ما العمل عند بروز سن جديدة لدى الطفل بينما لا تزال السن اللبنية مثبتة في مكانها؟
من المُلاحظ أحيانًا أن الطفل يبدأ في فقدان أسنانه اللبنية في سن مبكرة، ثم تظهر أسنان دائمة جديدة خلفها أو بجانبها دون أن تسقط الأسنان القديمة. هذه الظاهرة، المعروفة طبيًّا باسم «الأسنان المزدوجة» أو «
من المُلاحظ أحيانًا أن الطفل يبدأ في فقدان أسنانه اللبنية في سن مبكرة، ثم تظهر أسنان دائمة جديدة خلفها أو بجانبها دون أن تسقط الأسنان القديمة. هذه الظاهرة، المعروفة طبيًّا باسم «الأسنان المزدوجة» أو «الأسنان المتراكبة»، ليست نادرة، وتحدث غالبًا في منطقة الأضراس الأمامية السفلية، حيث تبرز السن الدائمة من الخلف أو من الجانب بينما لا تزال السن اللبنية ثابتة.
السبب الرئيسي لهذه الحالة هو فشل الجذر اللبني في التحلل الطبيعي مع تقدم السن الدائمة، ما يؤدي إلى بقاء السن اللبنية في مكانها رغم ظهور السن الجديدة. وقد تساهم عوامل مثل نقص التحفيز الميكانيكي (كقلة مضغ الأطعمة الصلبة)، أو وجود عوائق تشريحية خفيفة، أو حتى استعداد وراثي في إبطاء عملية ارتخاء السن اللبنية.
لا يُنصح بالانتظار أو التدخل الذاتي، كمحاولة سحب السن اللبنية يدويًّا، لأن ذلك قد يُعرض اللثة والعظم المحيط للإصابة، أو يعرقل وضع السن الدائمة الصحيح. بل يجب مراجعة طبيب أسنان أطفال متخصص فور ملاحظة هذه الحالة، ليقوم بتقييم دقيق باستخدام الفحص السريري والأشعة السينية (مثل الصورة الشعاعية البانورامية أو ذات الزاوية المحدودة) لتحديد وضع الجذور واتجاه نمو السن الدائمة.
في معظم الحالات، يُوصى باستخراج السن اللبنية المحافظة تحت تخدير موضعي آمن، مما يتيح للسن الدائمة أن تتحرك تلقائيًّا إلى موضعها الطبيعي خلال أسابيع قليلة. أما إذا تأخر التدخل أو كانت هناك انحرافات شديدة في وضع السن الدائمة، فقد يحتاج الأمر لاحقًا إلى تدخل تقويمي مبكر لتوجيه النمو وتصحيح الانطباق.
يُذكر أن هذه الحالة لا تعكس عادةً مشكلة صحية خطيرة، لكن التدخل المبكر يُعد ضروريًّا لضمان تطور فكّي سليم، ومنع حدوث تراكمات بكتيرية بسبب صعوبة التنظيف بين الأسنان المتراكبة، وكذلك لتجنب التأثير السلبي على الثقة بالنفس لدى الطفل نتيجة المظهر غير المنتظم للأسنان.