ما مرض الإنفلونزا من النوع أ؟
إن الإنفلونزا من النوع أ، والمعروفة اختصارًا بـ«الإنفلونزا أ»، هي عدوى فيروسية حادة تُصيب الجهاز التنفسي العلوي والسفلي، وتسببها سلالات مختلفة من فيروس الإنفلونزا من النوع أ، مثل H1N1 وH3N2. ويُعد هذا
إن الإنفلونزا من النوع أ، والمعروفة اختصارًا بـ«الإنفلونزا أ»، هي عدوى فيروسية حادة تُصيب الجهاز التنفسي العلوي والسفلي، وتسببها سلالات مختلفة من فيروس الإنفلونزا من النوع أ، مثل H1N1 وH3N2. ويُعد هذا الفيروس من أكثر مسببات الإنفلونزا شيوعًا وانتشارًا بين البشر، ويمتاز بقدرته العالية على التحوُّر الجيني، ما يسمح له بالتهرب من المناعة المكتسبة سابقًا—سواءً كانت ناتجة عن عدوى سابقة أو لقاح—ويؤدي ذلك إلى ظهور أوبئة موسمية سنوية، بل وأحيانًا جوائح عالمية.
تنتقل العدوى عبر القُطيرات التنفسية الناتجة عن العطس أو السعال، أو عبر التلامس المباشر مع أسطح ملوثة ثم لمس الوجه، خاصة الأنف والفم والعينين. وتتراوح فترة الحضانة بين يومٍ واحدٍ إلى أربعة أيام، بينما تبلغ ذروة قابلية الشخص للعدوى قبل ظهور الأعراض بيومٍ واحدٍ وبعدها بيومين إلى ثلاثة أيام.
تشمل الأعراض الشائعة الحمى المفاجئة، والقشعريرة، والصداع الشديد، وآلام العضلات والمفاصل، والإرهاق الشديد، والسعال الجاف، واحتقان الحنجرة، وسيلان الأنف. وقد تتفاقم الحالة لدى كبار السن، والأطفال دون خمس سنوات، والحوامل، والمصابين بأمراض مزمنة مثل الربو أو السكري أو أمراض القلب، ليتطور لديهم التهاب رئوي حاد أو فشل تنفسي أو مضاعفات أخرى تهدد الحياة.
ويُعتمد التشخيص في الغالب على الفحص السريري والتاريخ الوبائي، مع إمكانية تأكيده معمليًّا عبر اختبارات الكشف السريع عن المستضدات أو تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) على عينة مسحة أنفية أو بلعومية. أما العلاج فيرتكز على الدعم العام أولًا—مثل الراحة، والترطيب الجيد، وخفض الحرارة—إلى جانب استخدام الأدوية المضادة للفيروسات مثل الأوسيلتاميفير (Oseltamivir) أو الزاناميفير (Zanamivir)، والتي تُوصى بإعطائها خلال 48 ساعة من بدء الأعراض لتحسين النتائج وتقليل خطر المضاعفات.
وتبقى الوقاية أفضل استراتيجية، وأهم مكوناتها التطعيم السنوي بلقاح الإنفلونزا، الذي يُحدَّث سنويًّا ليشمل السلالات المتوقعة الأكثر انتشارًا. كما يُوصى بالنظافة الشخصية الصارمة: غسل اليدين بالماء والصابون، وتجنب الاتصال الوثيق مع المرضى، وارتداء الكمامة في البيئات عالية الخطورة، خاصة أثناء موسم الذروة الوبائية من أكتوبر إلى مارس في نصف الكرة الشمالي.