ما هو الورم الدموي خلف الصفاق؟
الورم الدموي خلف الصفاق هو تجمع دموي يحدث في الفراغ التشريحي الواقِع خلف الصفاق، أي خلف الطبقة المصلية التي تُغطّي أعضاء البطن الداخلية. ويُعد هذا الموقع من أكثر المناطق عُرضةً لتراكم الدم بعد الإصابا
الورم الدموي خلف الصفاق هو تجمع دموي يحدث في الفراغ التشريحي الواقِع خلف الصفاق، أي خلف الطبقة المصلية التي تُغطّي أعضاء البطن الداخلية. ويُعد هذا الموقع من أكثر المناطق عُرضةً لتراكم الدم بعد الإصابات أو التدخلات الجراحية، نظراً لاحتوائه على أوعية دموية كبيرة مثل الشريان الأورطي البطني والوريد الأجوف السفلي، إضافةً إلى الغدد الكظرية والكلى والبنكرياس الجزء السفلي من الاثني عشر.
غالباً ما ينتج الورم الدموي خلف الصفاق عن إصابات مُغلقة في البطن أو الحوض، مثل حوادث السير أو السقوط من ارتفاع، وقد يترافق مع كسور في عظم العانة أو الحوض. كما قد يظهر بعد جراحات بطنية أو وعائية—خاصةً تلك التي تتضمّن استئصال الأورام أو إصلاح تمزّقات الشريان الأورطي. ومن الأسباب النادرة الأخرى: اضطرابات التخثر، أو استخدام مضادات التخثر، أو تمزّق الأوعية الدموية بسبب أمراض مثل التصلّب العصيدي أو التهاب الأوعية.
الأعراض تتفاوت حسب حجم النزيف وموقعه؛ فقد يبقى الورم الدموي صامتاً في الحالات الصغيرة، بينما يُسبب في الحالات الكبيرة ألمًا شديدًا في الظهر أو الخاصرة، وانخفاضاً في ضغط الدم، وتسارعاً في نبض القلب، وعلامات صدمة ناتجة عن فقدان الدم. وقد يُلاحظ انخفاض في عدد كريات الدم الحمراء أو الهيموجلوبين في التحاليل المخبرية، مع تغيّرات في وظائف الكلى إذا أثّر النزيف على الأوعية الكلوية أو الضغط على الحويضة الكلوية.
يتم التشخيص عادةً باستخدام التصوير المقطعي المحوسب للبطن والحوض مع حقن صبغة وريدية، إذ يُظهر التجمع الدموي على هيئة منطقة ذات كثافة غير طبيعية خلف الصفاق، وقد يكشف عن مصدر النزيف أو وجود تمزّق وعائي. وفي بعض الحالات، يُلجأ إلى التصوير الوعائي لتحديد مكان النزيف بدقة وتوجيه العلاج التداخلي.
يعتمد العلاج على شدة الحالة: فالحالات المستقرة سريرياً غالباً ما تُدار تحفظياً تحت المراقبة الوثيقة، مع تعديل العوامل المُساعدة على النزيف مثل إيقاف مضادات التخثر. أما الحالات غير المستقرة أو ذات النزيف النشط، فتتطلّب تدخلاً عاجلاً—إما عبر التدخل الوعائي التداخلي (مثل التوصيل بالأنابيب وإغلاق الوعاء النازف)، أو عبر الجراحة الاستكشافية لإيقاف النزيف وتصحيح التشوهات التشريحية.
يُعتبر الورم الدموي خلف الصفاق حالة طبية طارئة تتطلب تقييماً سريعاً وتدخلاً متعدد التخصصات يشمل أطباء الطوارئ، وأخصائيي الجراحة العامة أو الجراحة الوعائية، وأطباء الأشعة التشخيصية والتدخلية، بهدف تقليل المضاعفات المحتملة مثل الفشل الكلوي، أو الصدمة النزفية، أو الوفاة.