ما أسباب تورُّم اللثة؟
تُعَدّ التهابات اللثة من أكثر مشكلات صحة الفم شيوعًا، ويُظهر تورُّم اللثة عادةً وجود حالة مرضية كامنة تتطلب تقييمًا دقيقًا. فالتورُّم ليس عرضًا بسيطًا يُهمَل، بل هو إشارة تحذيرية تدل على استجابة التها
تُعَدّ التهابات اللثة من أكثر مشكلات صحة الفم شيوعًا، ويُظهر تورُّم اللثة عادةً وجود حالة مرضية كامنة تتطلب تقييمًا دقيقًا. فالتورُّم ليس عرضًا بسيطًا يُهمَل، بل هو إشارة تحذيرية تدل على استجابة التهابية في أنسجة اللثة، غالبًا ما تكون ناجمة عن تراكم البلاك الجرثومي على سطح الأسنان واللثة.
السبب الرئيسي الأكثر انتشارًا لتورُّم اللثة هو التهاب اللثة (Gingivitis)، وهو مرحلة مبكرة قابلة للانعكاس من أمراض اللثة، تنتج عن تراكم طبقة لزجة من البكتيريا تُسمى «اللويحة السنية»، والتي إذا لم تُزال بانتظام بالتنظيف اليومي الجيد، تتحوّل إلى جير أسناني (Calculus) يحفِّز التهاب الأنسجة المحيطة بالأسنان. وفي هذه المرحلة، تصبح اللثة حمراء، منتفخة، سهلة النزف عند التنظيف أو المضغ.
إلى جانب ذلك، قد يرتبط التورُّم بأسباب أخرى مهمة سريريًّا، مثل التهاب دواعم السن المتقدم (Periodontitis)، الذي يمتد الالتهاب فيه إلى الأنسجة الداعمة للسن — بما في ذلك العظم السنخي — وقد يؤدي إلى فقدان الأسنان إن ترك دون علاج. كما تلعب العوامل الجهازية دورًا لا يستهان به: فالتغيرات الهرمونية خلال الحمل أو البلوغ أو استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية قد تزيد من حساسية اللثة تجاه البكتيريا. كما أن مرضى السكري غير المنضبط، أو المصابين باضطرابات المناعة مثل الذئبة أو نقص الأجسام المضادة، يكونون أكثر عرضة للتهابات لثوية شديدة ومزمنة.
ولا يُستبعد أيضًا أن يكون التورُّم ناجمًا عن أدوية معينة، مثل بعض أدوية خفض ضغط الدم (مثل نيفيديبين)، أو أدوية مضادات الصرع (مثل فينيتوين)، أو مثبطات المناعة (مثل سيكلوسبورين)، التي قد تسبب تضخمًا لثويًّا دوائيًّا (Drug-induced gingival overgrowth). كما قد يشير التورُّم الموضعي المفاجئ إلى وجود خراج لثوي أو سنّي، يتطلب تدخلًا عاجلًا لإفراغ القيح ومنع انتشار العدوى.
وبالتالي، فإن التشخيص الدقيق يتطلب فحصًا سريريًّا شاملًا يشمل تقييم عمق الجيوب اللثوية، وفحص الحركة السنية، والتصوير الشعاعي عند الحاجة، بالإضافة إلى استعراض التاريخ الطبي العام والأدوية المستخدمة. ولا يقتصر العلاج على الإجراءات المحلية فقط، بل يشمل التثقيف الصحي حول تقنيات التنظيف الفموي السليم، وإزالة الجير المهنية، ومعالجة أي حالات مرضية جهازية مساعدة. فالتدخل المبكر يمنع تطور المرض إلى مراحل لا رجعة فيها، ويحافظ على صحة الفم والأسنان كجزء لا يتجزأ من الصحة العامة.