ما أسباب التهاب الجيوب الأنفية؟
التهاب الجيوب الأنفية هو حالة شائعة تُصيب تجاويف الجيوب الأنفية، وهي تجويفات عظمية مملوءة بالهواء تقع في مناطق مختلفة من الوجه والجمجمة. وغالبًا ما ينتج هذا الالتهاب عن انسداد هذه التجاويف أو التهابها
التهاب الجيوب الأنفية هو حالة شائعة تُصيب تجاويف الجيوب الأنفية، وهي تجويفات عظمية مملوءة بالهواء تقع في مناطق مختلفة من الوجه والجمجمة. وغالبًا ما ينتج هذا الالتهاب عن انسداد هذه التجاويف أو التهابها، مما يؤدي إلى تراكم المخاط وزيادة الضغط، ويترافق مع أعراض مثل احتقان الأنف، وألم في الوجه أو الجبهة، وصداع، وفقدان حاسة الشم، وأحيانًا حمى.
من أكثر الأسباب شيوعًا لالتهاب الجيوب الأنفية هو العدوى الفيروسية، خاصةً تلك المرتبطة بنزلات البرد العادية، والتي تؤدي إلى تورُّم الغشاء المخاطي المبطن للجيوب وتضييق الممرات التي تصلها بالتجويف الأنفي. كما تلعب البكتيريا دورًا مهمًّا في الحالات الحادة المستمرة لأكثر من ١٠ أيام أو في التفاقم المفاجئ بعد تحسن أولي، حيث تتكاثر في البيئة الرطبة المحبوسة داخل الجيوب.
إلى جانب العدوى، تُعد الحساسية الموسمية أو الدائمة (مثل حساسية الغبار أو العث أو حبوب اللقاح) سببًا رئيسيًّا للاستجابة الالتهابية المزمنة التي تُضعف وظيفة التصريف الطبيعي للجيوب. كما أن التشوهات التشريحية — كانحراف الحاجز الأنفي أو زوائد لحمية أنفية — قد تعيق التصريف وتزيد خطر التهابات متكررة. ومن العوامل المساعدة أيضًا التدخين السلبي أو النشيط، والتعرض الطويل للمهيجات البيئية، وضعف المناعة، أو بعض الأمراض الجهازية مثل التليف الكيسي أو نقص جاما غلوبولين الدم.
ويُصنَّف التهاب الجيوب الأنفية حسب المدة: حاد (أقل من ٤ أسابيع)، تحت حاد (من ٤ إلى ١٢ أسبوعًا)، ومزمن (أكثر من ١٢ أسبوعًا مع أعراض مستمرة أو متكررة). ويتطلب التشخيص دقةً سريريةً عاليةً، وقد يستلزم فحوصات تصويرية مثل التصوير المقطعي المحوسب للجيوب عند الاشتباه بمضاعفات أو حالات مقاومة للعلاج.
وبالتالي، فإن فهم السبب الجذري يُشكِّل حجر الزاوية في التخطيط العلاجي المناسب، سواء أكان ذلك عبر مضادات حيوية موجَّهة، أو أدوية مضادة للحساسية، أو غسل الأنف الملحي، أو التدخل الجراحي في الحالات المعقدة. ولذلك يُنصح باستشارة طبيب أنف وأذن وحنجرة متخصص عند استمرار الأعراض أو تكرارها، لتفادي المضاعفات المحتملة مثل انتشار العدوى إلى الأنسجة المجاورة أو التهاب العظم.