ما سبب الشعور بالحرقة أثناء التبول بعد ممارسة الجنس؟
يُعَدّ الشعور بالحرقة أو الألم أثناء التبول بعد ممارسة العلاقة الزوجية عرضاً شائعاً يثير قلقاً كبيراً لدى العديد من الأشخاص، خصوصاً النساء. ورغم أن هذا العرض قد يبدو بسيطاً في البداية، فإنه غالباً ما
يُعَدّ الشعور بالحرقة أو الألم أثناء التبول بعد ممارسة العلاقة الزوجية عرضاً شائعاً يثير قلقاً كبيراً لدى العديد من الأشخاص، خصوصاً النساء. ورغم أن هذا العرض قد يبدو بسيطاً في البداية، فإنه غالباً ما يشير إلى وجود اضطراب طبي يستدعي التشخيص المبكر والعلاج المناسب.
من أكثر الأسباب شيوعاً لهذا العرض هو التهاب المسالك البولية العدوي، والذي ينتج عادةً عن دخول البكتيريا—وخاصة بكتيريا الإشريكية القولونية—إلى الإحليل أثناء الجماع، ثم انتقالها صعوداً نحو المثانة. وتزداد احتمالية حدوث ذلك لدى النساء بسبب قِصَر مسار الإحليل وقربه من فتحة الشرج، ما يسهّل انتقال الميكروبات. وقد تترافق هذه العدوى مع أعراض أخرى مثل التبول المتكرر، والإلحاح البولي، وآلام أسفل البطن، وأحياناً اضطراب لون أو رائحة البول.
كما قد يكون السبب مرتبطاً بالتهابات الجهاز التناسلي، مثل التهاب المهبل الناتج عن الفطريات (مثل الكانديدا) أو الطفيليات (مثل التريكوموناس)، أو حتى التهاب عنقي الرحم غير المُعالَج. وفي بعض الحالات، يلعب نقص الإستروجين—وخاصة بعد سن اليأس—دوراً في جفاف الأنسجة المهبلية وضعف حواجز الحماية الطبيعية، مما يزيد القابلية للالتهابات والتهيج بعد الجماع.
ولا يُستبعد أن يكون الألم ناتجاً عن أسباب غير معدية، مثل الحساسية تجاه مواد معينة (كالمزلقات المحتوية على الجلسرين أو المواد الحافظة، أو الواقيات الذكرية المصنوعة من اللاتكس)، أو التهاب الإحليل غير العدوي الناتج عن التهيج الميكانيكي أو الكيميائي. كما قد تساهم حالات مثل متلازمة المثانة المؤلمة أو التهاب الحوض المزمن في ظهور هذه الأعراض.
ويُنصح بألا يُهمَل هذا العرض، بل يجب استشارة طبيب أمراض نسائية أو طبيب مسالك بولية فور ظهوره، خاصة إذا تكرر أو رافقه حمى أو ألم في الخاصرة أو دم في البول. ويتم التشخيص عادةً عبر تحليل البول، وزرع البول عند الحاجة، وفحص الحوض السريري، وأحياناً إجراء فحوصات تصويرية أو تنظيرية لاستبعاد أسباب أخرى. والعلاج يختلف باختلاف السبب: فقد يشمل المضادات الحيوية للعدوى البكتيرية، أو مضادات الفطريات، أو تعديلات في نمط الحياة والوقاية، مثل شرب كميات كافية من الماء، والتبوّل فور الانتهاء من الجماع، وتجنب المهيجات الموضعية.