ما أسباب الإصابة بالبواسير الداخلية؟
البواسير الداخلية هي حالة شائعة تُصنَّف ضمن أمراض القناة الشرجية، وتتميَّز بانتفاخ الأوعية الدموية في الجزء العلوي من القناة الشرجية، أي داخل المستقيم، وغالبًا ما تبقى غير مرئية من الخارج. ورغم انتشار
البواسير الداخلية هي حالة شائعة تُصنَّف ضمن أمراض القناة الشرجية، وتتميَّز بانتفاخ الأوعية الدموية في الجزء العلوي من القناة الشرجية، أي داخل المستقيم، وغالبًا ما تبقى غير مرئية من الخارج. ورغم انتشارها الواسع، يجهل الكثيرون الأسباب الجذرية التي تؤدي إلى تكوُّنها.
من أبرز العوامل المسببة للبواسير الداخلية هو ارتفاع الضغط المزمن داخل البطن، والذي قد ينتج عن الإمساك المزمن أو الإجهاد أثناء التبرز، أو حتى الحمل، حيث يضغط الجنين المتزايد الحجم على الأوردة الحوضية ويُعيق عودة الدم إلى القلب، مما يؤدي إلى احتقان الأوعية الدموية الشرجية وتمدُّدها تدريجيًّا. كما تلعب العوامل الوراثية دورًا مهمًّا؛ إذ يُلاحظ أن ضعف جدار الأوعية الدموية أو نقص دعم الأنسجة الداعمة حول العقد البواسيرية قد ينتقل وراثيًّا، ما يجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة حتى دون وجود عوامل خطر واضحة.
إضافةً إلى ذلك، تساهم العادات اليومية مثل الجلوس لفترات طويلة — خاصة على المراحيض — وقلة النشاط البدني واتباع أنظمة غذائية فقيرة بالألياف في إضعاف حركة الأمعاء وزيادة احتمال حدوث الإمساك، وبالتالي تفاقم الضغط الوريدي الشرجي. ومن الجدير بالذكر أن التقدم في العمر يُعدُّ عامل خطر مستقل، إذ تنخفض مرونة الأنسجة الداعمة مع التقدم في السن، ما يسهل انزياح العقد البواسيرية وتحولها إلى حالة مزمنة.
ويجب التأكيد أن البواسير الداخلية لا تنشأ بسبب العدوى أو السلوكيات الشخصية غير الصحية بشكل مباشر، بل هي نتيجة تفاعل معقَّد بين عوامل تشريحية، ووظيفية، وبيئية. ولذلك فإن التشخيص الدقيق والتدخل المبكر — سواء عبر تعديل نمط الحياة أو العلاج الدوائي أو التدخلات التنظيرية — يُعدُّ أساسًا لمنع المضاعفات مثل النزيف المزمن أو الانزلاق الخارجي أو التجلط البواسيري.