هل يمكن للبواسير أن تسبب الشعور بالحاجة إلى التبرز؟
نعم، يمكن أن تسبب البواسير شعورًا كاذبًا بالحاجة إلى التبرز (ما يُعرف بـ«الإحساس بالحاجة الملحة أو الكاذبة للتغوط»)، خاصةً في الحالات المتقدمة أو عند وجود التهاب مصاحب أو انتفاخ في العقد البواسيرية. ويعود هذا الشعور إلى تهيج الأعصاب المحيطة بالمستقيم والشرج نتيجة ضغط العقد البواسيرية المتضخمة أو التهابها، مما يُرسل إشارات خاطئة إلى الدماغ تُفسَّر على أنها رغبة في الإخلاء.
كذلك، قد يزداد هذا العرض سوءًا في حال وجود بواسير داخلية من الدرجة الثالثة أو الرابعة، أو عند حدوث انفتاق أو نخر في العقد، أو عند وجود مضاعفات مثل التهاب النسيج الخلوي حول الشرج أو التجلط البواسيري الحاد. كما أن الإفرازات المخاطية أو الدم من البواسير قد تهيج الغشاء المخاطي للشرج، ما يعزز الشعور بعدم الارتياح والرغبة المتكررة في التبرز حتى في غياب البراز.
مع ذلك، يجب التمييز بين هذا العرض والرغبة الحقيقية في التبرز الناتجة عن أمراض أخرى مثل التهاب القولون التقرحي، أو داء كرون، أو الأورام المستقيمية، أو اضطرابات حركة الأمعاء مثل متلازمة القولون العصبي. لذا فإن ظهور أعراض مثل: الحاجة المتكررة غير المبررة للتغوط، أو الشعور بعدم الإفراغ الكامل، أو الألم أثناء التبرز، أو النزيف الشرجي، أو التغير في عادات الأمعاء، يستدعي مراجعة طبيب الجهاز الهضمي أو الجراح العام لتقييم سريري شامل، وقد يشمل ذلك فحص المستقيم باليد، والمنظار الشرجي، أو التنظير السيني أو الكلّي حسب الحاجة.
أما العلاج فيعتمد على شدة الأعراض ومدى تقدم المرض، ويشمل التعديلات الغذائية (مثل زيادة الألياف والماء)، واستخدام المراهم أو التحاميل الموضعية المضادة للالتهاب والمسكنة، والإجراءات الطبية مثل التصلّب أو الروابط المطاطية للبواسير الداخلية، وفي الحالات الشديدة قد يتطلب الأمر جراحةً مثل الاستئصال البواسيري (Hemorrhoidectomy) أو تقنية HAL-RAR. ويُوصى دائمًا بالتشخيص الدقيق قبل بدء أي خطة علاجية لتفادي تفويت تشخيصات أكثر خطورة.