ما سبب اسوداد لثة الأسنان؟
يُعد تغير لون اللثة إلى الأسود أو الداكن ظاهرةً تستدعي التقييم الطبي الدقيق، إذ لا يُعتبر هذا التلون طبيعيًّا في معظم الحالات، وقد يعكس مجموعة متنوعة من الأسباب التي تتراوح بين الحميدة والخطيرة. من أ
يُعد تغير لون اللثة إلى الأسود أو الداكن ظاهرةً تستدعي التقييم الطبي الدقيق، إذ لا يُعتبر هذا التلون طبيعيًّا في معظم الحالات، وقد يعكس مجموعة متنوعة من الأسباب التي تتراوح بين الحميدة والخطيرة.
من أكثر الأسباب شيوعًا لتلون اللثة باللون الأسود هو التصبغ الميلانيني، وهو ناتج عن زيادة إنتاج الميلانين في خلايا الجلد والأنسجة المخاطية. ويظهر غالبًا عند الأشخاص ذوي البشرة الداكنة أو ذوي الأصول الإفريقية أو الآسيوية أو اللاتينية، وقد يكون وراثيًّا أو مرتبطًا بتغيرات هرمونية أو حتى ببعض الأدوية مثل مضادات الملاريا أو حبوب منع الحمل. ويتميز هذا النوع من التصبغ بأنه منتظم، غير متقرح، ولا يترافق مع ألم أو نزيف أو تورم.
أما الأسباب المرضية الأكثر خطورة فتشمل التهاب اللثة الناتج عن عدوى فطرية مثل الكانديدا، أو عدوى بكتيرية شديدة، أو حتى التهاب دوالي اللثة الناتج عن انسداد الأوعية الدموية الصغيرة. كما قد يشير التلون الأسود المفاجئ أو المتزايد إلى وجود نخر لثوي حاد، خاصةً لدى المرضى المصابين بالسكري غير المنضبط أو الذين يعانون من نقص المناعة، حيث تتسارع عملية موت الأنسجة وتتحول إلى لون أسود أو رمادي مزرق.
ولا يُستبعد أيضًا أن يكون التلون ناتجًا عن ترسبات معدنية، مثل الفضة أو الأمونيوم الناتجة عن استخدام حشوات فضية قديمة أو غسل الفم بمحلول يحتوي على هذه العناصر. كما قد تؤدي بعض المواد الكيميائية المستخدمة في علاج الأسنان أو التدخين المزمن إلى تصبغات لثوية داكنة.
ويجب التنبيه إلى أن أي تغير لوني مصحوب بأعراض مثل الألم الشديد، أو النزيف اللثوي، أو تورم موضعي، أو فقدان الالتصاق بين اللثة والسن، أو رائحة كريهة مستمرة، يستدعي زيارة فورية لأخصائي طب الأسنان أو طبيب أمراض الفم والفكين لإجراء فحص سريري شامل، وربما خزعة نسيجية لاستبعاد الأورام اللثوية الخبيثة، مثل الورم الميلانيني اللثوي — وهو نادر لكنه شديد الخطورة إذا لم يُشخص مبكرًا.
لذا، لا يجوز تجاهل تلون اللثة الأسود، بل يجب اعتباره «علامة إنذار مبكرة» تتطلب تشخيصًا دقيقًا، لأن التشخيص المبكر يُعد حاسمًا في تحديد العلاج المناسب، سواء كان وقائيًّا، دوائيًّا، أو جراحيًّا، ويحد من المضاعفات المحتملة التي قد تهدد صحة الفم والجسم ككل.