ما الأعراض التي تظهر أثناء مرحلة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)؟
في مرحلة الإيدز، وهي المرحلة المتقدمة من عدوى فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، ينخفض عدد خلايا التائية المساعدة (CD4) بشكل حاد، ما يؤدي إلى انهيار شبه كامل لوظيفة الجهاز المناعي. ونتيجةً لذلك، يصبح ال
في مرحلة الإيدز، وهي المرحلة المتقدمة من عدوى فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، ينخفض عدد خلايا التائية المساعدة (CD4) بشكل حاد، ما يؤدي إلى انهيار شبه كامل لوظيفة الجهاز المناعي. ونتيجةً لذلك، يصبح المصاب عُرضةً للعدوى الانتهازية والأورام التي لا تصيب الأشخاص ذوي المناعة السليمة عادةً.
من أبرز الأعراض السريرية في هذه المرحلة: الحمى المزمنة أو المتكررة، والتعرق الليلي الشديد، وفقدان الوزن غير المبرر بنسبة تتجاوز ١٠٪ من الكتلة الجسدية خلال فترة قصيرة، وضعف عام ملحوظ، وإرهاق مستمر لا يرتبط بالجهد البدني. كما قد يظهر طفح جلدي مزمن أو التهابات فطرية متكررة في الفم أو البلعوم، مثل داء المبيضات الفموي (اللسان الأبيض)، أو التهابات رئوية معقدة كذات الرئة الناتجة عن الطفيلي Pneumocystis jirovecii، والتي تُعدّ من العلامات التحذيرية المبكرة لتطور المرض إلى مرحلة الإيدز.
ومن المضاعفات الخطيرة الأخرى التي قد تظهر: التهاب الدماغ الفيروسي أو الفطري، واضطرابات عصبية مثل الخرف المصاحب للإيدز، والتهابات بكتيرية متكررة في الأذن أو الجيوب الأنفية أو الرئتين، بالإضافة إلى ظهور أورام مثل ساركوما كابوسي أو سرطان الغدد الليمفاوية. ويُعتبر تشخيص أي من هذه الحالات — المعروفة طبيًّا باسم «الحالات المُحدِّدة للإيدز» — مؤشرًا سريريًّا قاطعًا على انتقال العدوى إلى المرحلة النهائية، حتى لو لم تكن الأعراض العامة واضحة.
يجب التأكيد على أن ظهور هذه الأعراض لا يعني بالضرورة وجود إصابة بالإيدز دون تأكيد مخبري؛ إذ يعتمد التشخيص النهائي على قياس عدد خلايا CD4 (ويُصنَّف المريض مصابًا بالإيدز عند انخفاض العدد إلى أقل من ٢٠٠ خلية/مم³)، أو ظهور إحدى الأمراض الانتهازية المُعرَّفة دوليًّا ضمن قائمة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). ولذلك، فإن الفحص المبكر والعلاج المضاد للفيروسات القهقرية (ART) يُعدّان حجر الزاوية في الوقاية من تطور العدوى إلى هذه المرحلة الحرجة.