كيفية علاج زيادة لزوجة الدم
يُعَدّ ارتفاع لزوجة الدم (أو ما يُعرف بـ«الدم اللزج») حالةً طبيةً تشير إلى زيادة كثافة الدم وانخفاض سلاسته، مما يُبطئ تدفقه عبر الأوعية الدموية ويُعزِّز خطر تكوُّن الجلطات، والسكتات الدماغية، والنوبات
يُعَدّ ارتفاع لزوجة الدم (أو ما يُعرف بـ«الدم اللزج») حالةً طبيةً تشير إلى زيادة كثافة الدم وانخفاض سلاسته، مما يُبطئ تدفقه عبر الأوعية الدموية ويُعزِّز خطر تكوُّن الجلطات، والسكتات الدماغية، والنوبات القلبية، ومشاكل الكلى والشبكية. ولا يُصنَّف هذا الارتفاع كمرضٍ مستقلٍّ في المراجع الطبية الحديثة، بل هو عرضٌ أو مؤشرٌ على اضطرابات كامنة مثل فرط إنتاج كريات الدم الحمراء (كما في متلازمة بوليسيميا فيرا)، أو ارتفاع مستوى الفيبرينوجين أو الغلوبولينات، أو الجفاف الشديد، أو أمراض المناعة الذاتية، أو بعض أنواع السرطانات.
ويبدأ العلاج دائمًا بتقييم دقيق للسبب الجذري من خلال فحوصات مخبرية شاملة تشمل تحليل الصورة الدموية الكاملة، قياس سرعة التثبُّت، تركيز الفيبرينوجين، البروتينات الشحمية، وظائف الكلى والكبد، بالإضافة إلى اختبارات خاصة حسب الاشتباه السريري — مثل فحص الطفرات الجينية (مثل JAK2) في حال الاشتباه بمتلازمات النخاع التناسلية.
أما الإجراءات العلاجية فتتفاوت حسب التشخيص: ففي الحالات المرتبطة بالجفاف، يُكتفى بإعادة الترطيب الوريدي أو الفموي. أما في فرط كريات الدم الحمراء الأولي، فقد يُلجأ إلى الخزع الدموي الدوري (phlebotomy) لتقليل حجم كريات الدم الحمراء، مع استخدام أدوية مضادة للتخثر مثل الوارفارين أو مضادات الصفائح مثل الأسبرين — بعد تقييم دقيق لمخاطر النزيف. وفي المتلازمات النخاعية، تُستخدم علاجات مُوجَّهة مثل الهيدروكسي يوريا أو الأدوية البيولوجية الحديثة لضبط إنتاج الخلايا في نخاع العظم.
ولا يُهمّل الجانب الوقائي: إذ يُوصى بتعديل نمط الحياة بشكل جذري، يشمل الإقلاع عن التدخين، التحكم في ضغط الدم والسكري والكوليسترول، وممارسة النشاط البدني المنتظم. كما يُنصح بتجنب الجلوس الطويل دون حركة، خاصة أثناء السفر، واستشارة الطبيب قبل استخدام أي مكملات غذائية أو أعشاب قد تؤثر على سيولة الدم — مثل الجينسنغ أو الثوم المركز.
ويجب التأكيد على أن علاج لزوجة الدم ليس مسألة ذاتية أو قائمة على «التخفيض العام» للدم، بل يتطلب تشخيصًا دقيقًا وتخطيطًا علاجيًّا فرديًّا تحت إشراف طبيب أمراض دم متخصص، لأن الخطأ في التقييم أو العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تتجاوز الخطر الأصلي.