كيفية علاج اضطراب الشخصية السلبية العدوانية
يُعَدّ اضطراب الشخصية السلوكية العدوانية (Passive-Aggressive Personality Disorder) حالة نفسية قديمة كانت مدرجة في الإصدارات السابقة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM)، لكنها لم تُدر
يُعَدّ اضطراب الشخصية السلوكية العدوانية (Passive-Aggressive Personality Disorder) حالة نفسية قديمة كانت مدرجة في الإصدارات السابقة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM)، لكنها لم تُدرج كتشخيص مستقل في الإصدار الخامس (DSM-5). ورغم ذلك، لا يزال المفهوم سائدًا في الممارسة السريرية، ويُستخدم لوصف أنماط سلوكية متكررة تتمحور حول التعبير غير المباشر عن الغضب أو المعارضة، مثل التسويف المتعمَّد، والأداء الضعيف في المهام رغم القدرة على إنجازها، والانتقاد الخفي، والشك الدائم في نوايا الآخرين، مع رفض صريح للإقرار بالاستياء أو العدائية.
ولا توجد علاجات دوائية مُعتمدة خصيصًا لهذا النمط الشخصي، إذ لا يُصنَّف حاليًّا كاضطراب مستقل في التصنيفات الحديثة. ومع ذلك، فإن الأفراد الذين يُظهرون هذه السلوكيات غالبًا ما يعانون من حالات مُرتبطة مثل الاكتئاب، أو اضطرابات القلق، أو اضطرابات الشخصية الأخرى (كالشخصية المعادية للمجتمع أو الشخصية الانعزالية)، والتي قد تستدعي تدخلًا علاجيًّا دوائيًّا أو نفسيًّا. وفي هذه الحالات، يُركَّز العلاج على الأعراض الأساسية وليس على «التشخيص» نفسه.
ويُعدّ العلاج النفسي هو الركيزة الأساسية لإدارة هذه الأنماط السلوكية. ومن أكثر الأساليب فاعلية: العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، الذي يساعد المريض على التعرف على أنماط التفكير المشوهة التي تؤدي إلى السلوك السلبي العدائي، وتطوير استراتيجيات تواصل مباشرة وصحية. كما يُستخدم العلاج التحليلي الداعم لتعزيز الوعي الذاتي، وفهم الجذور العاطفية لهذه السلوكيات — مثل التجارب الطفولية المرتبطة بالقمع العاطفي أو الخوف من التعبير الصريح عن الغضب. وغالبًا ما يُدمج العلاج الفردي مع جلسات تدريب على المهارات الاجتماعية وتنمية الذكاء العاطفي.
ويُوصى بشدة بمشاركة المريض في العلاج الطوعي، إذ إن فعالية التدخل تعتمد بشكل كبير على استعداده للاعتراف بالسلوك ورغبته في التغيير. أما الإقناع القسري أو الضغط الخارجي دون تعاون ذاتي، فيُظهر نتائج محدودة وقد يؤدي إلى تفاقم السلوك السلبي العدائي. ولذلك، يلعب الطبيب النفسي أو المعالج دور الوسيط المُوجِّه، لا المُحكم أو المُطالب بالتغيير الفوري.
وبالنسبة للعائلات والمحيطين، يُنصح بعدم تفسير هذا السلوك على أنه «عناد» أو «كسل»، بل كمؤشر على صعوبة في التنظيم العاطفي والتواصل الفعّال. وتُعدّ الاستجابة الهادئة، والحد من التصعيد، ووضع حدود واضحة ومتسقة، خطوات جوهرية في دعم عملية التعافي — سواء أكان ذلك ضمن إطار علاجي أم في السياقات اليومية.