كيفية علاج نقص تروية عضلة القلب الحاد
يُعَدّ النقص الحاد في تروية عضلة القلب (أو ما يُعرف بالذبحة القلبية غير المستقرة أو النوبة القلبية المبكرة) حالة طبية طارئة تتطلب تدخلاً فورياً لمنع تلف دائم في عضلة القلب. وينجم هذا النقص عن انسداد ج
يُعَدّ النقص الحاد في تروية عضلة القلب (أو ما يُعرف بالذبحة القلبية غير المستقرة أو النوبة القلبية المبكرة) حالة طبية طارئة تتطلب تدخلاً فورياً لمنع تلف دائم في عضلة القلب. وينجم هذا النقص عن انسداد جزئي أو كلي في أحد الشرايين التاجية، غالباً بسبب تكوّن جلطة دموية فوق لويحة دهنية متحللة.
يبدأ العلاج فور التشخيص بخطوات استقرار حيوية: إعطاء الأسبرين فموياً لتثبيط تجمع الصفائح الدموية، ونيترات الغليسيريل تحت اللسان لتخفيف تشنج الشريان التاجي وتحسين تدفق الدم، بالإضافة إلى مسكنات قوية مثل المورفين عند الحاجة لتهدئة الألم وخفض استهلاك عضلة القلب للأكسجين. كما يُعطى هيبارين أو مضادات تجلط حديثة (مثل الإنووكسابارين) للحد من نمو الجلطة.
أما العلاج التدخلي الأساسي فيعتمد على نوع الحالة السريرية: ففي حالات النوبة القلبية مع ارتفاع قطعة ST (STEMI)، يُطبّق التدخل التاجي العاجل (PCI) خلال 90 دقيقة كحد أقصى من وقت الوصول إلى المستشفى، ويتم فيه توسيع الوعاء المسدود باستخدام بالون وتركيب دعامة. أما في الذبحة غير المستقرة أو النوبات غير المرافقة لارتفاع ST (NSTEMI)، فيُقرّر الطبيب موعد التدخل بناءً على خطر المريض، وقد يُجرى خلال 24–72 ساعة بعد الاستقرار الدوائي الأولي.
ويُكمّل العلاج الدوائي طويل الأمد بأدوية أساسية تشمل مثبطات إنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors) أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)، وحاصرات بيتا لتقليل الحمل على القلب، ومثبطات PCSK9 أو الستاتينات عالية الفاعلية للتحكم في الكوليسترول الضار، مع الاستمرار في الأسبرين أو مضادات التصاق صفحيّة أخرى مثل تيكاغريلاور.
ولا يقتصر العلاج على الجوانب الدوائية والتدخُّلية، بل يشمل أيضاً إعادة التأهيل القلبي المُنظّم، وتعديل عوامل الخطر مثل السيطرة على ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة، والإقلاع التام عن التدخين، وتبنّي نظام غذائي قلبي صحي غني بالألياف وقليل الدهون المشبعة.