هل يؤدي تناول العسل إلى البلوغ المبكر؟
يُطرح سؤالٌ متكررٌ بين أولياء الأمور حول ما إذا كانت العسل قد تُسبّب البلوغ المبكر لدى الأطفال، خاصةً مع انتشار معلومات غير دقيقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. والجواب العلمي الواضح هو: لا، العسل لا يُ
يُطرح سؤالٌ متكررٌ بين أولياء الأمور حول ما إذا كانت العسل قد تُسبّب البلوغ المبكر لدى الأطفال، خاصةً مع انتشار معلومات غير دقيقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. والجواب العلمي الواضح هو: لا، العسل لا يُسبب البلوغ المبكر.
البلوغ المبكر (أو ما يُعرف طبيًّا بـ«البلوغ المبكر المركزي») هو حالة تظهر فيها علامات النمو الجنسي قبل سن 8 سنوات لدى البنات وقبل سن 9 سنوات لدى الذكور، وتنجم غالبًا عن نشاط مبكر في المحور الوطائي-النخامي-الغدي، أو عن أسباب عضوية مثل الأورام الدماغية أو الاضطرابات الوراثية أو التعرض لمستويات مرتفعة من الهرمونات الجنسية الخارجية.
أما العسل فهو غذاء طبيعي يتكون أساسًا من السكريات البسيطة (الفركتوز والجلوكوز)، بالإضافة إلى كميات ضئيلة من الإنزيمات، والفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة. وهو لا يحتوي على هرمونات جنسية مثل الإستروجين أو التستوستيرون، ولا يحفّز الغدد الصماء بشكل مباشر. وبالتالي، لا يوجد أي دليل علمي يربط استهلاك العسل بحدوث البلوغ المبكر عند الأطفال الأصحاء.
ومع ذلك، يُنصح بعدم إعطاء العسل للأطفال دون عمر السنة بسبب خطر التسمم الوشيقي الرضيعى (Infant botulism)، إذ قد تحتوي بعض عينات العسل على أبواغ بكتيريا «كلوستريديوم بوتولينوم» التي تنمو في أمعاء الرُّضع غير الناضجة وتنتج سمومًا خطيرة. أما بعد السنة الأولى، فيُعد العسل آمنًا من الناحية الهرمونية والغذائية، شرط أن يُستخدم باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.
إذا لوحظت علامات بلوغ مبكرة لدى الطفل — مثل نمو الثديين أو ظهور الشعر العاني أو تسارع في النمو أو بدء الدورة الشهرية مبكرًا — فيجب استشارة طبيب أمراض الغدد الصماء للأطفال فورًا لتقييم السبب الحقيقي، الذي قد يكون وراثيًّا، أو بيئيًّا، أو مرضيًّا، وليس مرتبطًا باستهلاك أطعمة طبيعية كالعسل.