هل يجب على الأمهات المرضعات تجنُّب أطعمة معينة لتفادي انتفاخ بطن الرضيع؟
يُعاني العديد من حديثي الولادة من انتفاخ البطن أو ما يُعرف بالغازات المعوية، وهي حالة شائعة وغالبًا ما تكون حميدة، لكنها تُسبب قلقًا كبيرًا لدى الأمهات المرضعات. ومن بين الأسئلة المتكررة التي تطرحها ا
يُعاني العديد من حديثي الولادة من انتفاخ البطن أو ما يُعرف بالغازات المعوية، وهي حالة شائعة وغالبًا ما تكون حميدة، لكنها تُسبب قلقًا كبيرًا لدى الأمهات المرضعات. ومن بين الأسئلة المتكررة التي تطرحها الأمهات: «هل يجب أن أتجنب أطعمة معينة أثناء الرضاعة الطبيعية لمنع انتفاخ بطني طفلي؟».
الإجابة العلمية الواضحة هي: لا يوجد دليل سريري قوي يربط بين تناول الأم لأطعمة محددة—مثل الحليب البقري، أو البروكلي، أو الفاصولياء، أو التوابل—وبظهور أو تفاقم انتفاخ البطن عند الرضيع. فالأمعاء النامية للطفل في الأسابيع الأولى من العمر تمر بمرحلة نضج وظيفي، وتكون حساسة تجاه الهواء المبتلع أثناء الرضاعة أو تجاه التغيرات في حركة الأمعاء، وليس بسبب مكونات حليب الأم.
وتؤكد الدراسات السريرية أن تركيب حليب الثدي لا يتغير بشكل جذري بسبب النظام الغذائي للأم، وأن البروتينات أو الجزيئات التي قد تثير رد فعل تحسسي نادرًا—كالكازين أو اللاكتوجلوبولين—لا تنتقل إلى الحليب إلا بكميات ضئيلة جدًّا، ولا تكفي عادةً لإحداث أعراض مثل الانتفاخ. كما أن الغازات عند الرضع غالبًا ما تكون نتيجة لعدم نضج الجهاز الهضمي، أو لابتلاع الهواء أثناء الرضاعة، أو لتغيرات في التوازن الميكروبي المعوي، وليس بسبب ما تأكله الأم.
ومع ذلك، فإن استثناءً نادرًا قد يحدث لدى بعض الرضع الذين يعانون من حساسية موثقة تجاه بروتين حليب البقر (CMPA)، حيث قد تظهر لديهم أعراض إضافية مثل الإسهال الدموي، أو الطفح الجلدي، أو القيء المتكرر، أو فقدان الوزن—إلى جانب الانتفاخ. وفي هذه الحالات النادرة جدًّا، قد تنصح الطبيبة أو أخصائية التغذية بتقليل أو استبعاد منتجات الألبان من نظام الأم الغذائي تحت إشراف طبي دقيق، مع مراقبة دقيقة للأعراض.
أما بالنسبة للأمهات اللواتي يرغبن في تقييم تأثير غذائهن على رضيعهن، فالنصيحة العملية هي: الاعتماد على الملاحظة المنظمة بدلًا من الحمية العشوائية. يُنصح بتدوين ملاحظات يومية تشمل نوع الطعام المتناول، وتوقيت الرضاعة، وسلوك الطفل (مثل مدة البكاء، وعدد مرات التغيير، ونمط التبرز)، ثم مراجعة هذه الملاحظات مع طبيب الأطفال أو أخصائي الرضاعة لتحديد أي علاقة محتملة—إن وجدت—بطريقة موضوعية ومبنية على الأدلة.
وفي الختام، لا ينبغي للأم أن تخضع لنظام غذائي مقيد دون دليل سريري واضح أو توصية طبية مبنية على تشخيص دقيق. فالحفاظ على تغذية متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية ضروري لصحة الأم ولإنتاج حليب كافٍ عالي الجودة، وهو ما يعود بالنفع المباشر على نمو الرضيع وتطوره العصبي والمناعي.