هل تُحقِّق الملابس الداخلية التجميلية للجسم فعاليةً حقيقيةً في تنسيق القوام؟
تنتشر في الأسواق مؤخرًا منتجات تُسوَّق باسم «الملابس الداخلية التجميلية» أو «الملابس الداعمة للجسم»، والتي يُزعم أنها تساعد في تحسين مظهر القوام، وتقليل الظهور المرئي للدهون، أو حتى دعم عملية فقدان ال
تنتشر في الأسواق مؤخرًا منتجات تُسوَّق باسم «الملابس الداخلية التجميلية» أو «الملابس الداعمة للجسم»، والتي يُزعم أنها تساعد في تحسين مظهر القوام، وتقليل الظهور المرئي للدهون، أو حتى دعم عملية فقدان الوزن. لكن السؤال الذي يطرحه الأطباء والخبراء: هل لهذه الملابس فعالية طبية حقيقية؟
من الناحية العلمية، لا توجد أدلة سريرية قوية تدعم الادعاءات المتعلقة بقدرتها على حرق الدهون أو تعديل توزيعها في الجسم. فالملابس الداخلية المصنوعة من أقمشة مشدودة أو ذات خصائص ضاغطة قد تُحدث تأثيرًا مؤقتًا في تسطيح بعض المناطق مثل البطن أو الفخذين، لكن هذا التأثير يقتصر على التغيير البصري السطحي الناتج عن إعادة توزيع الأنسجة الرخوة تحت الجلد — وليس عن تقليل الكتلة الدهنية الفعلية.
ويوضح أخصائيو الأمراض الباطنية والتغذية أن أي تحسن في مظهر الجسم يرتبط عادةً بتغيرات حقيقية في نمط الحياة: كالحمية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، وضبط العوامل الهرمونية أو الاستقلابية. أما الاعتماد على الملابس الضاغطة دون هذه التدخلات الأساسية، فهو لا يؤدي إلى نتائج مستدامة، وقد يُضلل المستهلك حول طبيعة عملية إنقاص الوزن الصحي.
كما تحذر جمعيات طب الجلد والأمراض التناسلية من الاستخدام الطويل أو غير المناسب لهذه الملابس، خاصةً عند ارتدائها أثناء النشاط البدني أو النوم، إذ قد تسبب احتكاكًا جلديًّا، أو اضطرابات في الدورة الدموية المحلية، أو حتى تفاقم حالات مثل البواسير أو الارتجاع المعدي المريئي لدى بعض الأفراد.
وباختصار، يمكن اعتبار هذه الملابس أداة تجميلية مؤقتة لتحسين المظهر الخارجي في مناسبات معينة، لكنها ليست بديلاً عن التدخلات الطبية أو الوقائية المبنية على الأدلة. ويُنصح باستشارة طبيب مختص قبل الاعتماد عليها بشكل منتظم، خصوصًا لمن يعانون من أمراض مزمنة أو اضطرابات في الجهاز الدوري أو الهضمي.