هل يُسمح بالكأسة أثناء الدورة الشهرية؟
يُطرح سؤالٌ شائعٌ بين النساء حول إمكانية إجراء العلاج بالكؤوس (الحجامة) أثناء الدورة الشهرية، ويجيب الخبراء الطبيون على هذا التساؤل بوضوح: يُنصح عادةً بعدم إجراء الحجامة خلال فترة الطمث. ويرجع ذلك إل
يُطرح سؤالٌ شائعٌ بين النساء حول إمكانية إجراء العلاج بالكؤوس (الحجامة) أثناء الدورة الشهرية، ويجيب الخبراء الطبيون على هذا التساؤل بوضوح: يُنصح عادةً بعدم إجراء الحجامة خلال فترة الطمث.
ويرجع ذلك إلى أن الجسم في هذه المرحلة يمر بتغيرات فسيولوجية جوهرية، أبرزها انخفاض مستويات الهيموجلوبين والصفائح الدموية، وضعف وظيفة التخثر الطبيعي، ما يزيد من خطر النزيف المفرط أو تكوّن الكدمات تحت الجلد عند استخدام الكؤوس. كما أن الحجامة تُحفّز تدفق الدم وتُعزّز الاسترخاء العضلي، وهو ما قد يفاقم آلام البطن أو التشنجات المرافقة للدورة الشهرية لدى بعض النساء.
وبالإضافة إلى ذلك، تُعتبر الدورة الشهرية فترة حساسة من حيث التوازن الهرموني والمناعي؛ إذ ينخفض نشاط الجهاز المناعي قليلًا استعدادًا لاحتمال الحمل، مما يجعل الجسم أكثر عرضة للالتهابات أو ردود الفعل السلبية بعد التدخلات العلاجية غير الضرورية. ولذلك، يوصي الأطباء المتخصصون في الطب الصيني التقليدي والطب التكاملي بتأجيل الحجامة إلى ما بعد انتهاء النزيف تمامًا، أي بعد ٣–٥ أيام من انتهاء الدورة، مع مراعاة حالة المرأة العامة ومستوى طاقتها ووظائف الكبد والكلى.
أما في الحالات التي تتطلب تدخّلًا علاجيًّا عاجلًا، فيجب أن يُقرّر الطبيب المعالج — بعد تقييم دقيق — ما إذا كانت الحجامة ممكنة أم لا، مع اختيار مواقع آمنة بعيدة عن البطن والحوض، واستخدام ضغط منخفض جدًّا ومدة قصيرة جدًّا، مع مراقبة دقيقة لأي أعراض جانبية مثل الدوخة أو الإرهاق الشديد أو اضطراب النزيف.
وفي المجمل، تبقى الحجامة علاجًا مفيدًا في العديد من الحالات، لكن توقيت تطبيقها له أهمية بالغة، خاصةً لدى النساء في سن الإنجاب. ولذا فإن الاستشارة الطبية المسبقة مع أخصائي موثوق، سواء في الطب الصيني أو الطب الحديث، تُعد خطوة ضرورية لضمان السلامة والفعالية العلاجية.