هل يُسمح بشرب الماء بعد ممارسة التمارين الرياضية؟
يُطرح سؤالٌ شائعٌ جدًّا بين الممارسين للنشاط البدني: «هل يجوز شرب الماء فور الانتهاء من التمرين؟» والإجابة القصيرة هي: نعم، بل ويُوصى به بشدة — بشرط أن يتم ذلك بشكلٍ تدريجيٍّ وآمن. خلال ممارسة الرياض
يُطرح سؤالٌ شائعٌ جدًّا بين الممارسين للنشاط البدني: «هل يجوز شرب الماء فور الانتهاء من التمرين؟» والإجابة القصيرة هي: نعم، بل ويُوصى به بشدة — بشرط أن يتم ذلك بشكلٍ تدريجيٍّ وآمن.
خلال ممارسة الرياضة، يفقد الجسم كمياتٍ متفاوتة من السوائل عبر العرق، وقد تصل هذه الخسارة إلى لترٍ أو أكثر في الجلسات المكثفة أو في الأجواء الحارة. يؤدي هذا النقص إلى جفاف خفيف أو متوسط، يؤثر سلبًا على أداء القلب والعضلات، ويُبطئ عمليات التعافي. ولذلك، فإن إعادة الترطيب بعد التمرين ليست مجرد راحةٍ جسدية، بل ضرورةٌ فسيولوجيةٌ لاستعادة توازن الإلكتروليتات (مثل الصوديوم والبوتاسيوم) وضغط الدم ودرجة حرارة الجسم.
مع ذلك، لا يُنصح بالشرب المفاجئ لكميات كبيرة من الماء دفعة واحدة بعد التمرين، إذ قد يُسبب اضطراباتٍ خطيرة مثل «نقص صوديوم الدم» (Hyponatremia)، خاصةً لدى الرياضيين الذين يمارسون أنشطةً طويلة الأمد كالعدو لمسافاتٍ طويلة أو ثلاثي الألعاب. وينجم هذا الاضطراب عن تخفيف مفرط لمحلول الصوديوم في الدم، مما يؤثر على وظائف الجهاز العصبي المركزي.
لذا، يوصي أطباء الطب الرياضي باتباع استراتيجية ترطيب ذكية: شرب 500–700 ملليلتر من الماء خلال أول 30 دقيقة بعد الانتهاء من التمرين، ثم مواصلة التعويض تدريجيًّا خلال الساعات التالية حسب شدة التمرين ومعدل التعرق. وفي الحالات التي تمتد لأكثر من 60–90 دقيقة أو ترافقها عرق غزير، يُفضَّل استخدام مشروبات تحتوي على إلكتروليتات وكميات معتدلة من الكربوهيدرات لتعزيز امتصاص السوائل واستعادة الطاقة.
ولا تنسَ أن الشعور بالعطش ليس مؤشرًا موثوقًا لحالة الترطيب؛ فقد يظهر متأخرًا بعد بدء الجفاف الفعلي. لذا، يُنصح بمراقبة لون البول: إذا كان فاتحًا شبه عديم اللون، فهذا يدل على ترطيب كافٍ، أما إن كان داكنًا كالعسل أو أصفر غامق، فهو إنذارٌ مبكرٌ يستدعي زيادة تناول السوائل.