تحذير من تناول الأطفال للمكملات الغذائية دون إشراف طبي لتفادي البلوغ المبكر
يُعاني بعض الأطفال من ظهور مبكر لعلامات البلوغ، مثل نمو الثدي عند البنات قبل سن الثامنة، أو ظهور الشعر العانة أو تغيرات في الصوت لدى الذكور قبل سن التاسعة — وهي حالة تُعرف طبيًّا باسم «البلوغ المبكر».
يُعاني بعض الأطفال من ظهور مبكر لعلامات البلوغ، مثل نمو الثدي عند البنات قبل سن الثامنة، أو ظهور الشعر العانة أو تغيرات في الصوت لدى الذكور قبل سن التاسعة — وهي حالة تُعرف طبيًّا باسم «البلوغ المبكر». ويشير خبراء الغدد الصماء للأطفال إلى أن أحد العوامل المُسهمة المحتملة في ازدياد حالات هذه الظاهرة هو الاستخدام غير المراقب للمكملات الغذائية والمنتجات المُروَّج لها على أنها «مقويات للمناعة» أو «مُحسِّنة للأداء الذهني» أو «مدعِّمة للنمو».
فبعض هذه المنتجات، خاصة تلك المستخلصة من مصادر نباتية مثل الجينسنغ أو الزعرور أو حبوب اللقاح، قد تحتوي – عن غير قصد – على هرمونات نشطة بيولوجيًّا أو مواد مشابهة للهرمونات (مثل الفيتوإستروجينات)، والتي يُمكن أن تؤثر في محور الغدة النخامية–الغدد التناسلية، وتُحفِّز إنتاج الهرمونات الجنسية بشكل مبكر. كما أن بعض المكملات المُصنَّعة خارج نطاق الرقابة الدوائية الدقيقة قد تتلوث ببقايا هرمونية أو تحتوي على جرعات غير مُعلَّنة من الستيرويدات.
ولا يقتصر الخطر على التأثير الهرموني المباشر فقط؛ فاستخدام المكملات دون استشارة طبية قد يؤخر التشخيص المبكر لأسباب عضوية حقيقية للبلوغ المبكر، مثل الأورام الدماغية النادرة أو اضطرابات الغدة الكظرية أو التشوهات الخلقية في الغدد التناسلية. ولذلك، يشدد أطباء الغدد الصماء على ضرورة عدم إعطاء أي مكمل غذائي لطفل دون تقييم سريري شامل وموافقة طبية صريحة.
أما في حال ملاحظة أعراض البلوغ المبكر، فيجب التوجُّه فورًا إلى طبيب أمراض الغدد الصماء للأطفال، حيث يشمل التقييم التاريخ الطبي الدقيق، والفحص السريري، وفحوصات الدم لقياس مستويات الهرمونات (مثل LH، FSH، الإستروجين أو التستوستيرون)، وتصوير الدماغ أو الغدد التناسلية عند الحاجة. والهدف ليس فقط تشخيص السبب، بل أيضًا تقييم تأثير البلوغ المبكر على النمو العظمي وتطور العظام، واتخاذ القرار العلاجي المناسب — سواء كان مراقبة دورية أو تدخل دوائي مثل حقن «ناحية مثبطة للغدد التناسلية» (GnRH analogs) لتأخير التطور الجنسي مؤقتًا.
وفي الختام، فإن التغذية المتوازنة، والنوم الكافي، والنشاط البدني المنتظم تبقى الركائز الأساسية لنمو الطفل الصحي — ولا محل فيها لمكملات غير مُثبتة علميًّا أو غير خاضعة للرقابة. فالوقاية تبدأ بالوعي: لا تُعطِ طفلك أي منتج «مقوٍ» أو «مدعم» دون استشارة مختص، فسلامة نموه الهرموني ليست مجالًا للتجربة أو التخمين.