يُعاني كثيرٌ من الأشخاص، بعد السهر لساعات متأخرة أو تناول وجبات حارة مثل «الهوتو بوت» أو مع تغير فصول السنة وزيادة جفاف الجو، من أعراض مثل احمرار اللثة، ونزيفها أثناء التفريش، وألمٍ حادٍ عند المضغ. ويُرجع الكثيرون هذه الأعراض إلى ما يُسمّى شعبيًّا بـ«الحرارة الزائدة» أو «الاحتراق الداخلي»، فيلجؤون إلى شرب مشروبات عشبية مبردة أو تناول أطعمة «مُهدئة للحرارة» دون استشارة طبية. لكن السؤال الجوهري هو: هل هذه الأعراض بالفعل ناتجة عن «حرارة زائدة»؟
في الواقع، يُعد مصطلح «الحرارة الزائدة» تعبيرًا شعبيًّا في الطب الصيني التقليدي يصف مجموعة من الأعراض الالتهابية، وليس تشخيصًا سريريًّا دقيقًا. وفي مجال طب الأسنان، فإن هذه الأعراض غالبًا ما تكون مؤشرًا على التهاب لثوي مزمن أو التهاب دواعم السن، وليست مجرد «احتراق داخلي» يمكن علاجه بالوصفات الشعبية وحدها.
ويُعزى حدوث هذه الالتهابات عادةً إلى تراكم البلاك الجرثومي والحصوات السنية، أو انسداد الطعام بين الأسنان، أو ضعف المناعة الناتج عن الإجهاد المزمن أو قلة النوم. وتظهر الأعراض على هيئة تورُّم وألم في اللثة، ونزيف عند التفريش أو المضغ، ورائحة فم كريهة في الحالات المتقدمة، بل وقد يشعر المريض بانتفاخٍ غير مريح في منطقة اللثة.
أما العلاج الفعّال فلا يبدأ بالحد من «الحرارة»، بل بالتدخل الدوائي الموجّه لقمع الالتهاب، وتخفيف الألم، وتعزيز التئام الأنسجة المخاطية في الفم. ومن أبرز المستحضرات المحلية المُعتمدة سريريًّا لهذا الغرض: «غَنْمِيدَا» جلّ غانجو-ليدوكائين المركب. ويتميز هذا الجل بأنه ليس مجرد مسكن عام، بل صيغة علمية متوازنة تجمع بين مكونات ذات آليات عمل متكاملة.
ويحتوي الجل على الليدوكائين كعامل مخدّر موضعي فعّال لتخفيف الألم فورياً، والثيمول كمضاد جرثومي طبيعي، بالإضافة إلى مستخلص زهرة البابونج الذي يمتلك خصائص مضادة للالتهاب ومحفزة لالتئام الجروح. وبذلك يحقق الجل تأثيرًا ثلاثيًا: تخدير موضعي، وتطهير جرثومي، وتنشيط لعملية الشفاء — كل ذلك في تطبيق واحد.
وأكدت دراسات سريرية حديثة فعاليته، منها دراسة نُشرت في مجلة طب الأسنان الحديثة (2022) أظهرت أن استخدام الجل قبل إجراء تنظيف اللثة بالموجات فوق الصوتية يقلل بشكل ملحوظ من الألم أثناء الإجراء، ويُخفض عدد الجراثيم في المنطقة المعالجة، مما يسرّع التعافي ويحسّن تجربة العلاج للمريض.
وبجانب العلاج الدوائي، يُوصى باتخاذ إجراءات تدعم الشفاء وتخفف الأعراض، ومنها:
• الغرغرة بمحلول ملحي دافئ عدة مرات يوميًّا؛ إذ يساعد الملح على تقليل الوذمة وله تأثير مضاد بكتيري خفيف — مع التنبيه بعدم ابتلاع المحلول.
• تطبيق كمّادة باردة على الخد من الخارج فوق المنطقة المؤلمة لمدة ١٥ دقيقة، ثم أخذ فترة راحة، لأن البرودة تُضيّق الأوعية الدموية وتخفف التورُّم والألم.
• تعديل النظام الغذائي مؤقتًا بتجنب الأطعمة الحارة، أو الساخنة جدًّا، أو الصلبة، والاعتماد على الأطعمة اللينة والباردة نسبيًّا مثل الزبادي، والعصائر غير الحمضية، والبيض المسلوق، أو الشوربات المخففة.
• الامتناع عن غسولات الفم التي تحتوي على الكحول، وكذلك عن التدخين، لأنها تُهيّج الأنسجة وتبطئ عملية الشفاء.
وأخيرًا، لا يُنصح أبدًا بإهمال الأعراض أو الاعتماد على العلاج الذاتي لأكثر من أسبوع. فإذا استمر الألم، أو ظهر ارتفاع في درجة الحرارة، أو تورُّم واضح في اللثة، أو نزيف غزير، فهذا يستدعي زيارة فورية لطبيب الأسنان لتقييم الحالة بدقة، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لعلاج جذري مثل تنظيف جذور الأسنان أو علاج عدوى عميقة — فالتأخير قد يؤدي إلى فقدان الأسنان أو مضاعفات جهازية خطيرة.