ما العمل عند ظهور التهاب وتورُّم في اللثة أثناء الإصابة بالزكام؟
عندما يُصاب الشخص بالزكام، قد تظهر عليه أعراضٌ غير نمطية تتجاوز الجهاز التنفسي، مثل التهاب اللثة وتورُّمها مع ألمٍ موضعي. ورغم أن الزكام عدوى فيروسية تصيب الأنف والبلعوم عادةً، فإن انتشار الالتهاب أو
عندما يُصاب الشخص بالزكام، قد تظهر عليه أعراضٌ غير نمطية تتجاوز الجهاز التنفسي، مثل التهاب اللثة وتورُّمها مع ألمٍ موضعي. ورغم أن الزكام عدوى فيروسية تصيب الأنف والبلعوم عادةً، فإن انتشار الالتهاب أو تفاقمه في الأنسجة المجاورة—مثل اللثة—يمكن أن يحدث نتيجة لعدة آليات طبية معروفة.
أولاً، يُضعف الفيروس المناعة الموضعية في الغشاء المخاطي للتجويف الفموي، ما يُسهِّل استعمار البكتيريا الثانوية للثة، خاصةً لدى من لديهم بالفعل تراكمًا للبلاك أو التهاب لثوي خفي. وثانياً، قد يؤدي انسداد الأنف المصاحب للزكام إلى التنفس عبر الفم، مما يسبب جفاف الفم وتغير درجة حموضته، فتتكاثر البكتيريا الضارة وتُحفِّز التهاب اللثة. وثالثاً، يُعزَّز الإجهاد التأكسدي الناجم عن العدوى الفيروسية الاستجابة الالتهابية العامة، فيتفاقم التورُّم والألم حتى في الأنسجة السليمة نسبيًّا.
أما التعامل مع هذه الحالة فيتطلب نهجًا متكاملًا: يبدأ بعلاج الزكام نفسه داعمًا (مثل الراحة الكافية، والترطيب الجيد، ومسكنات الألم الآمنة مثل парацيتامول)، مع تجنُّب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية إذا كان هناك نزيف لثوي. وفي الوقت نفسه، يجب تنظيف الأسنان بلطف باستخدام فرشاة ناعمة ومعجون يحتوي على الفلورايد، مع استخدام خيط تنظيف الأسنان يوميًّا لتقليل الحمل البكتيري. ويُوصى أيضًا بغسل الفم بمحلول ملحي دافئ (نصف ملعقة صغيرة من الملح في كوب ماء دافئ) ثلاث مرات يوميًّا لتهدئة الالتهاب وتقليل التورُّم.
إذا استمر تورُّم اللثة أكثر من خمسة أيام، أو ظهر صديد، أو انتشر الألم إلى الفك أو الأذن، أو رافقه ارتفاع حرارة مستمر، فهذا يستدعي مراجعة طبيب الأسنان أو الطبيب العام فورًا؛ فقد يشير إلى عدوى بكتيرية ثانوية تتطلب مضادات حيوية موجهة، أو إلى حالة لثوية كامنة تحتاج تقييمًا سريريًّا دقيقًا.