شَعَرَ رجلٌ فجأةً بالخدر في أصابع قدميه أثناء نقعها في ماء دافئ، وظنّ أن السبب هو ارتفاع درجة حرارة الماء. لكنّ الأمر تفاقم في اليوم التالي لدرجة أنه واجه صعوبةً في المشي. ما بدا كعادة يومية بسيطة قد يُخفي خلفه مخاطر صحية جسيمة على الأوعية الدموية — خصوصًا لدى الفئات الضعيفة.
أولًا: تأثير نقع القدمين بالماء الدافئ على الأوعية الدموية — منفعة وخطر في آنٍ واحد
فعندما تتجاوز درجة حرارة الماء درجة حرارة الجسم بشكل ملحوظ، تتوتر الأوعية الدموية السطحية وتتمدد بسرعة. وقد يُسهم هذا التوسع في تحسين الدورة الدموية لدى الأشخاص الأصحّاء، لكنه يشكّل عبئًا إضافيًّا على الأشخاص ذوي المرونة الوعائية المحدودة، مثل كبار السن أو مَن يعانون من تصلُّب الشرايين. أما بالنسبة لمدّة النقع، فإن الاستمرار لأكثر من ٢٠ دقيقة يؤدي إلى تجمّع كمّية كبيرة من الدم في الأطراف السفلية، ما قد يُسبّب نقصًا مؤقتًا في التروية الدماغية أو القلبية لدى مَن لديهم ضعف في وظائف الجهاز القلبي الوعائي، ويظهر ذلك على شكل دوخة أو غثيان أو حتى فقدان توازن.
ثانيًا: العادات الخاطئة في غسل القدمين قد تكون عاملاً محفّزًا لتكون الجلطات الدموية
فالجلوس لفترات طويلة مع ترك الساقين متدليتين دون دعم — خاصةً بعد النقع — يُبطئ عودة الدم الوريدي من الأطراف السفلية إلى القلب، ما يزيد خطر تكوّن الجلطات الوريدية العميقة، لا سيما لدى مَن يقضون ساعات طويلة جالسين. كما أن التعرّض المفاجئ لماء ساخن بعد الخروج من بيئة باردة (كما يحدث في فصل الشتاء) يُحدث انقباضًا ثم انبساطًا حادًّا في جدران الأوعية، مما قد يُسبّب إصابات مجهرية في البطانة الوعائية، وتلك الإصابات تُعدّ بيئة خصبة لتراكم الصفائح الدموية وتكوّن الجلطات. ومن الجدير بالذكر أن التدليك العنيف أو الضغط القوي على باطن القدم أو الساقين — خصوصًا عند مَن لديهم ضعف في جدار الأوعية أو تاريخ سابق للجلطات — قد يؤدي إلى انفصال جلطة موجودة مسبقًا وانتقالها إلى الرئتين أو الدماغ، ما يُشكّل خطرًا مهدّدًا للحياة.
ثالثًا: نصائح عملية لغسل القدمين بأمان
ينبغي ألا تتجاوز درجة حرارة الماء ٣٧–٤٠°م، أي أن تكون أعلى قليلًا من درجة حرارة الجسم الطبيعية، ويُفضّل اختبارها باستخدام مرفق الذراع بدلًا من اليدين أو القدمين، لأن الجلد في المرفق أقل حساسية ويُعطي تقديرًا أكثر دقة. كما يجب ألا تزيد مدة النقع عن ١٥–٢٠ دقيقة. وبعد الانتهاء، يُنصح بعدم الوقوف فورًا، بل رفع الساقين فوق مستوى القلب لمدة ٣–٥ دقائق لتعزيز العودة الوريدية. وعند تنشيف القدمين، يجب البدء من الأصابع نحو الكاحل ثم الفخذ، بحركات لطيفة ومتواصلة من الطرف البعيد إلى القريب، لدعم تدفق الدم نحو القلب. وأخيرًا، فإن ظهور أي عرض غير معتاد — كالشحوب أو الزرقة المستمرة في الجلد، أو الألم الحاد أو المتزايد، أو التورّم المفاجئ في إحدى الساقين — يستدعي التوقف الفوري عن العادة واستشارة طبيب أمراض قلب أو أوعية دموية دون تأخير.
إن غسل القدمين ليس مجرّد روتين نظافة، بل هو تدخل فسيولوجي يؤثر مباشرةً في استقرار النظام الوعائي. والمفتاح ليس التخلّي عن هذه العادة، بل تنفيذها بوعي طبي ودقة علمية — فكل تفصيل صغير في طريقة التنفيذ قد يكون فارقًا بين الراحة والمضاعفات.