ما سبب الهزات أو التشنجات الليلية لدى مرضى الفشل الكلوي؟
يُعاني العديد من مرضى الفشل الكلوي المتقدم، وخاصةً أولئك الذين يخضعون للغسيل الكلوي أو يعانون من ارتفاع شديد في مستويات اليوريا والسموم الأيضية في الدم (الحالة المعروفة طبيًّا باسم «اليوريميا»)، من نو
يُعاني العديد من مرضى الفشل الكلوي المتقدم، وخاصةً أولئك الذين يخضعون للغسيل الكلوي أو يعانون من ارتفاع شديد في مستويات اليوريا والسموم الأيضية في الدم (الحالة المعروفة طبيًّا باسم «اليوريميا»)، من نوبات ارتعاش عضلية لا إرادية أثناء النوم، تشبه التشنجات أو الارتعاشات المفاجئة. هذه الظاهرة ليست مجرد «وخز عادي»، بل قد تكون مؤشرًا سريريًّا مهمًّا على اختلالات كهربائية وكيماوية خطيرة في الجسم.
السبب الرئيسي وراء هذه الارتعاشات هو اضطراب توازن الإلكتروليتات، خاصةً انخفاض مستويات الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم في الدم، إلى جانب ارتفاع فوسفات الدم — وهي حالة شائعة جدًّا لدى مرضى اليوريميا بسبب قصور وظيفة الكلى في تنقية الدم وإفراز هذه المواد. كما أن تراكم السموم الأيضية مثل اليوريا والأحماض العضوية يُضعف استقرار الغشاء العصبي العضلي، ما يؤدي إلى فرط تهيج الأعصاب المحيطية وزيادة احتمال حدوث انقباضات عضلية غير منضبطة.
إضافةً إلى ذلك، يلعب نقص فيتامين د دورًا محوريًّا؛ إذ يُقلِّل من امتصاص الكالسيوم في الأمعاء ويُفاقم هشاشة العظام وخلل وظائف العضلات. وقد تتفاقم الأعراض عند وجود فقر دم مرتبط بالفشل الكلوي (بسبب نقص الإريثروبويتين) أو عند الإصابة بمتلازمة تململ الساقين، وهي اضطراب عصبي شائع بين مرضى الغسيل الكلوي ويتميز بالرغبة الملحة في تحريك الساقين مع ارتعاشات ليلية.
ولا يُستهان بهذه الأعراض: فهي ليست مجرد إزعاج نومي، بل قد تشير إلى تفاقم حالة اليوريميا أو إلى بداية مضاعفات عصبية حقيقية مثل اعتلال الأعصاب المحيطية أو حتى خطر حدوث تشنجات صرعية في الحالات الشديدة. لذا، يُوصى بإجراء تقييم شامل يشمل قياس وظائف الكلى، وتحليل الإلكتروليتات (كالكالسيوم، الفوسفات، البوتاسيوم، المغنيسيوم)، ومستوى فيتامين د، ووظائف الغدة الدرقية (لأن قصورها قد يساهم في التشنجات)، بالإضافة إلى تخطيط كهربائي للعضلات والأعصاب عند الحاجة.
ويُعد العلاج متعدد المسارات: يبدأ بضبط جدول الغسيل الكلوي وتحسين كفاءته، ثم تصحيح الاختلالات الإلكتروليتية عبر الأدوية أو التعديلات الغذائية، ووصف مكملات الكالسيوم وفيتامين د النشط (كالكاليتريول) تحت إشراف طبي دقيق. كما يُراعى التحكم في مستويات الفوسفات باستخدام روابط الفوسفات الفموية، ومراقبة ضغط الدم ومستويات السكر بدقة، لأن ارتفاعهما يُسهم في تدهور الوظيفة العصبية العضلية.