لقد أثارت «قلوب الدجاج» اهتمام الباحثين مؤخرًا في مجال أمراض القلب، ليس كوسيلة علاجية بديلة، بل كعنصر غذائي قد يُسهم—بشكل تكميلي وتحت إشراف طبي دقيق—في دعم صحة القلب لدى مرضى الذبحة الصدرية ومرض الشريان التاجي. لكن هذا الاهتمام العلمي لا يعني أنّ على المرضى التوجه فورًا إلى الأسواق لشراء كميات كبيرة منها؛ بل يتطلب فهمًا دقيقًا لمحتواها الغذائي وحدود استخدامها الآمن.
أولًا: القيمة الغذائية المميزة لقلوب الدجاج
تُعد قلوب الدجاج مصدرًا غنيًّا بالبروتين الحيواني عالي الجودة، إذ تتميز أحماضه الأمينية بنسبة تقارب احتياجات الجسم البشرية، ما يجعلها خيارًا مناسبًا لمرضى القلب الذين يُنصحون بتقليل استهلاك اللحوم الحمراء، مع الحفاظ على كفاية البروتين اليومي الضروري لإصلاح الأنسجة ودعم وظائف العضلات، بما فيها عضلة القلب.
كما تحتوي على مجموعة مركَّزة من العناصر الدقيقة الحيوية: مثل فيتامينات المجموعة ب (خاصة B2 وB6 وB12)، التي تشارك بشكل مباشر في عمليات الأيض الخلوي وإنتاج الطاقة داخل الخلايا القلبية. ومن أبرز مكوناتها أيضًا إنزيم «كوإنزيم Q10»، الذي يلعب دورًا أساسيًّا في سلسلة نقل الإلكترونات داخل الميتوكندريا، وبالتالي يدعم كفاءة إنتاج الطاقة في خلايا عضلة القلب.
ثانيًا: التغيرات الفسيولوجية المحتملة عند الاستهلاك المعتدل
أظهرت دراسات أولية وملاحظات سريرية محدودة أن تناول قلوب الدجاج باعتدال—ضمن نظام غذائي متوازن وخطة علاجية شاملة—قد يرتبط بعدة تأثيرات إيجابية محتملة، منها: تحسُّن القدرة على التحمُّل البدني، حيث أبلغ بعض المشاركين عن انخفاض شعورهم بالضيق التنفسي أثناء النشاط اليومي، وهو ما قد يرتبط بوجود الحديد الهيموزي الذي يُمتص بكفاءة عالية ويدعم حمل الأكسجين في الدم.
كذلك لوحظ تحسن طفيف في بعض مؤشرات التمثيل الدهني، مثل انخفاض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وثلاثي الغليسيريد لدى عدد من المرضى، ويعزى ذلك جزئيًّا إلى محتوى القلب من مادة التورين، التي تشارك في تنظيم استقلاب الدهون وتحسين حساسية الأنسولين. ومع ذلك، فإن هذه التغيرات لا تغني بأي حال عن العلاج الدوائي الموصوف لخفض الدهون أو التحكم في عوامل الخطورة القلبية الوعائية.
أما من الناحية المضادة للأكسدة، فتوفر قلوب الدجاج كميات ملحوظة من السيلينيوم والببتيدات الخاصة التي تساعد في تحييد الجذور الحرة الزائدة، مما يخفف الإجهاد التأكسدي المؤذي لطبقة البطانة الوعائية (Endothelium)—وهي خط الدفاع الأول ضد تصلب الشرايين.
وبالإضافة إلى ذلك، قد تسهم في سد الفجوات الغذائية لدى المرضى الذين يتناولون أدوية طويلة الأمد—مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين أو مدرات البول—والتي قد تؤثر سلبًا على امتصاص بعض الفيتامينات والمعادن. كما أن تنويع الخيارات الغذائية المسموحة طبيًّا يعزز الرفاه النفسي، ويُعتبر جزءًا لا يتجزأ من خطة إعادة التأهيل القلبي الشامل.
ثالثًا: تحذيرات ضرورية لا يجوز تجاوزها
يجب التأكيد على أن أي فائدة محتملة مرتبطة بقلوب الدجاج مشروطة تمامًا بالاعتدال والطريقة الصحيحة للإعداد. فالجرعة الآمنة الموصى بها هي ثلاث قلوب كحد أقصى في الجلسة الواحدة، ولا تزيد وتيرة الاستهلاك عن مرتين أسبوعيًّا. فزيادة الكمية قد ترفع حِمل البيورينات، ما يهدد بزيادة حمض اليوريك في الدم، خاصة لدى المصابين بفرط حمض اليوريك أو النقرس.
أما من حيث طريقة الطهي، فيُفضَّل غلي القلوب أولًا ثم تقديمها مقطعة في سلطة باردة أو قليها بكمية ضئيلة من الزيت على نار هادئة. ويجب تجنُّب القلي العميق أو التتبيل بالصويا أو التدخين أو التخليل، لأن هذه الطرق تُنتج مركبات ضارة مثل الألدهايدات والمواد المسرطنة الناتجة عن التحلل الحراري للدهون.
ويجب على فئات محددة توخي الحذر الشديد: مثل مرضى ارتفاع حمض اليوريك، والمصابين بقصور كلوي شديد، وكذلك المرضى الذين يتناولون أدوية مضادة للتخثر (مثل الوارفارين)، نظرًا لاحتمال تداخل محتوى فيتامين كيه الطبيعي في الأعضاء الداخلية مع فاعلية هذه الأدوية. وأخيرًا، لا يُستبدل أي تعديل غذائي بالعلاج الدوائي المنتظم أو المتابعة السريرية الدورية، بل يجب دائمًا مناقشة هذا الخيار مع الطبيب المعالج قبل تبنيه، كجزء من خطة علاج شخصية متكاملة.