لماذا يشعر الطفل بألم في الأذن عند فتح فمه؟
عندما يشكو الطفل من ألم في الأذن عند فتح الفم، فإن هذا العرض غالبًا ما يشير إلى وجود ارتباط تشريحي أو وظيفي بين تجويف الفم والأذن الوسطى، ويُعدّ التهاب الأذن الوسطى الحاد (Acute Otitis Media) السبب الأكثر شيوعًا، خاصةً لدى الأطفال دون سن ٥ سنوات. فبسبب قِصَر أنبوب استاكيوس (الأنبوب السمعي) واتجاهه الأفقي أكثر من البالغين، يسهل انتقال الجراثيم من البلعوم الأنفي عبر هذا الأنبوب إلى الأذن الوسطى، مُسبِّبًا التهابًا وان积تاعًا للسوائل وزيادة الضغط داخل الغرفة السمعية، مما يؤدي إلى ألم شديد يتفاقم عند حركة الفك مثل الفتح أو المضغ.
ومن الأسباب الأخرى المحتملة: التهاب البلعوم الأنفي أو التهاب الجيوب الأنفية الذي يُحدث انسدادًا في فتحة الأنبوب الاستاكيوسي، أو التهاب اللوزتين أو الغدد الليمفاوية حول البلعوم، أو حتى اضطرابات في المفصل الصدغي الفكي (Temporomandibular Joint Disorder)، حيث قد يُخطئ الطفل أو الأهل في تحديد مصدر الألم بسبب القرب التشريحي والارتباط العصبي المشترك بين هذه المناطق. كما قد يترافق الألم مع أعراض أخرى مثل الحمى، فقدان الشهية، سيلان الأنف، صعوبة النوم، أو سحب الطفل لأذنه بشكل متكرر.
ويجب التنبيه إلى أن ظهور ألم الأذن عند فتح الفم لا يستدعي بالضرورة استخدام المضادات الحيوية فورًا؛ إذ يعتمد العلاج على تقييم سريري دقيق يشمل فحص طبلة الأذن باستخدام المنظار الأذني للكشف عن احمرارها، تيبسها، انبعاجها أو بروزها، ووجود إفرازات. وفي الحالات الخفيفة لدى الأطفال الكبار أو ذوي المناعة الجيدة، قد يُكتفى بالعلاج التلطيفي (مثل مسكنات الألم والخافضات الحرارة) ومراقبة تطور الأعراض خلال ٤٨–٧٢ ساعة. أما في الحالات الشديدة أو المتكررة أو عند الرضع أقل من ٦ أشهر، فيُوصى بالعلاج بالمضادات الحيوية بعد تقييم الطبيب المختص.
لذا، يُنصح بألا يُهمَل هذا العرض، بل يُراجع الطفل فورًا لدى طبيب الأنف والأذن والحنجرة أو طبيب الأطفال لتقييم دقيق، تجنُّبًا لمضاعفات محتملة مثل ثقب طبلة الأذن، التهاب الخشاء، أو انتشار العدوى إلى الهياكل المجاورة. كما يُوصى بتجنب إدخال أي أجسام غريبة في الأذن، وعدم استخدام قطرات أذن دون وصفة طبية، والحرص على تطعيم الطفل ضد المكورات الرئوية والمستدمية النزلية من النوع ب (Hib) وفق الجدول الوطني للتطعيمات.