ما سبب ألم أسفل البطن بعد كل مرة من الجماع؟
ألم البطن السفلي بعد الجماع (أي بعد ممارسة العلاقة الزوجية) هو عرضٌ شائع نسبيًّا، وقد ينتج عن أسباب متنوعة تتراوح بين الحالات الحميدة والبسيطة إلى تلك التي تستدعي تقييمًا طبيًّا دقيقًا. ومن أبرز الأسباب المحتملة:
أولًا: الأسباب الالتهابية أو العدائية، مثل التهاب الحوض (PID)، الذي غالبًا ما يترافق مع إفرازات مهبلية غير طبيعية، وحرارة خفيفة، وألم مستمر في أسفل البطن لا يقتصر على وقت الجماع فقط. وقد ينتج هذا الالتهاب عن عدوى بكتيرية منتقلة جنسيًّا مثل الكلاميديا أو الغونوريا، لذا فإن التشخيص المبكر والعلاج بالمضادات الحيوية ضروريان لمنع المضاعفات مثل العقم أو الحمل خارج الرحم.
ثانيًا: اضطرابات في الأعضاء التناسلية مثل بطانة الرحم الهاجرة (Endometriosis)، حيث تنمو أنسجة مشابهة لبطانة الرحم خارج الرحم، وتسبب ألمًا عميقًا أثناء أو بعد الجماع (ويُسمى «الدِّيسْبارَونِيا»)، خاصة إذا كانت الآفة قريبة من الرحم أو المبيضين أو الأربطة الداعمة للرحم. ويكون الألم غالبًا مترافقًا مع دورات شهرية مؤلمة، ونزيف غزير، أو صعوبة في الإنجاب.
ثالثًا: الأسباب التشريحية أو الوظيفية، كالتليفات الرحمية (Fibroids)، أو التصاقات حوضية ناتجة عن جراحات سابقة أو التهابات متكررة، أو حتى تشنج عضلات قاع الحوض (Pelvic floor muscle spasm)، الذي قد يؤدي إلى ألم حاد أو شعور بالشد بعد الجماع بسبب فرط نشاط العضلات الداعمة للحوض.
رابعًا: أسباب غير تناسلية، مثل التهاب المثانة أو التهاب المسالك البولية، أو حتى اضطرابات في الأمعاء مثل القولون العصبي أو التهاب الزائدة الدودية المزمن، والتي قد تتفاقم أعراضها عند الضغط أو التحريك أثناء الجماع.
يجب استشارة طبيب نسائي فورًا إذا كان الألم شديدًا، مستمرًّا، مترافقًا مع نزيف مهبلي غير دوري، أو إفرازات كريهية الرائحة، أو حمى، أو غثيان وقيء، أو صعوبة في التبول أو التبرز. وسيشمل التقييم السريري فحصًا نسائيًّا شاملًا، وربما تصويرًا بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل، واختبارات مخبرية للدم والإفرازات، وفي بعض الحالات تنظيرًا حوضيًّا لتشخيص دقيق.
ولا يُنصح بالتأخر في التشخيص أو الاعتماد على العلاج الذاتي، لأن تحديد السبب بدقة هو المفتاح لاختيار العلاج المناسب — سواء كان دوائيًّا، علاجيًّا سلوكيًّا (مثل إعادة تأهيل عضلات قاع الحوض)، أو جراحيًّا في الحالات المستعصية. وكلما تم التدخل مبكرًا، زادت فرص الحفاظ على الصحة التناسلية والوظيفة الجنسية الجيدة.