ما العمل عند وجود كريات بيضاء في البول؟
وجود خلايا بيضاء (كُريات بيضاء) في البول يُعرف طبيًّا باسم «البيلة البيضاء» (Pyuria)، وهو علامة غير طبيعية تشير غالبًا إلى وجود التهاب أو عدوى في الجهاز البولي، مثل التهاب المسالك البولية (UTI)، أو التهاب الكلى (التهاب الحويضة والكلية)، أو التهاب الإحليل أو المثانة. وقد يظهر هذا العرض مع أعراض أخرى مثل التبول المؤلم، أو زيادة تكرار التبول، أو حرقة أثناء التبول، أو اضطراب لون أو رائحة البول، أو ألم أسفل البطن أو الظهر.
لكن من المهم ملاحظة أن وجود الكريات البيضاء في البول لا يعني دائمًا وجود عدوى بكتيرية؛ فقد يرتبط أحيانًا بأمراض التهابية غير معدية مثل التهاب البروستاتا غير المعدٍ، أو أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الكلوية، أو حتى بعد إجراء فحوصات تشخيصية مثل تنظير المثانة أو القسطرة البولية. كما قد يُرصد في حالات نادرة دون أي أعراض سريرية (بيلة بيضاء عديمة الأعراض)، خاصة لدى كبار السن أو المرضى ذوي الأمراض المزمنة.
لذلك، فإن الخطوة الأولى هي إجراء تحليل بول شامل (urinalysis) يتضمن الفحص المجهري لتعداد الخلايا البيضاء، وفحص زرعي للبول (urine culture) لتحديد نوع المسبب الميكروبي وحساسيته للمضادات الحيوية. وقد يُطلب أيضًا فحص دم كامل، ووظائف كلوية، أو تصوير طبقي محوري أو سونار بطني حسب السياق السريري.
إذا أُثبت وجود عدوى بكتيرية، يُوصف مضاد حيوي مناسب بناءً على نوع الجرثومة ونتائج الزرع، مع مراعاة العمر، والحالة الصحية العامة، ووجود أي أمراض مزمنة مثل السكري أو قصور كلوي. أما في الحالات غير المعدية، فيُركَّز العلاج على إدارة السبب الأساسي — مثل تعديل العلاج المناعي في الذئبة، أو استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو حاصرات ألفا في التهاب البروستاتا المزمن.
ينصح المريض بالحفاظ على ترطيب جيد، وتجنب المهيجات مثل الكافيين والكحول، ومراقبة الأعراض بدقة. ويجب مراجعة الطبيب فور ظهور أعراض خطيرة مثل الحمى الشديدة، أو آلام شديدة في الجانب أو الظهر، أو غثيان وقيء، أو انخفاض إنتاج البول، لأنها قد تدل على انتشار العدوى أو مضاعفات كلوية خطيرة تتطلب تدخلًا عاجلًا.