ما العمل في حالة قلة كمية السائل المنوي؟
عندما يُشخَّص لدى الرجل انخفاض في كمية السائل المنوي (السمنة المنوية أو ما يُعرف بـ «قلة السائل المنوي»)، فإن ذلك لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الخصوبة، إذ قد تكون كمية الحيوانات المنوية النشطة والقابلة للإخصاب ضمن المعدل الطبيعي رغم قلة الحجم الكلي للسائل. ومع ذلك، فإن تقييم هذه الحالة يتطلب فحصًا دقيقًا يشمل التاريخ الطبي الشامل، والفحص السريري، وتحليل السائل المنوي وفق معايير منظمة الصحة العالمية (WHO)، مع التركيز على عدة عوامل رئيسية: الحجم الإجمالي للسائل المنوي (ويُعتبر أقل من 1.5 ملليلتر في العينة الواحدة ناقصًا)، وعدد الحيوانات المنوية لكل ملليلتر، ونسبة الحيوانات المنوية المتحركة (الحيوية)، وشكلها (النمطية). كما يُوصى بإجراء فحوصات إضافية مثل قياس الهرمونات التناسلية (مثل التستوستيرون، الهرمون المنبه للغدد التناسلية FSH، والهرمون اللوتيني LH)، وفحص الموجات فوق الصوتية للخصيتين والبروستاتا عند الحاجة، واستبعاد أسباب مثل انسداد القنوات المنوية، أو قصور الغدد الصماء، أو التهابات الجهاز التناسلي، أو الاستخدام السابق لبعض الأدوية أو العلاجات الإشعاعية أو الكيميائية.
أما من حيث الإدارة العلاجية، فهي تعتمد تمامًا على السبب الجذري المُكتشف. فإذا كان السبب مرتبطًا بعدوى بكتيرية، فيُوصف مضاد حيوي مناسب بعد أخذ زرع وتقرير حساسية. أما في حالات الانسداد الجزئي أو الكامل، فقد تُنظَّر الجراحة التصحيحية أو التدخلات التنظيرية لإعادة فتح القنوات. وفي حالات قصور الغدد التناسلية أو اضطرابات الهرمونات، يُطبَّق العلاج الهرموني المُوجَّه تحت إشراف طبيب الغدد الصماء أو أخصائي العقم. ومن المهم التأكيد أن تحسين نمط الحياة يلعب دورًا داعمًا مهمًّا: مثل تجنُّب التدخين والكحول، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب التعرض المزمن للحرارة العالية (كالاستحمام بالماء الساخن المطول أو استخدام الساونا المتكرر)، وتناول غذاء متوازن غني بمضادات الأكسدة (مثل الزنك، والسيلينيوم، وفيتامين E وC)، والتي قد تساهم في تحسين جودة السائل المنوي بشكل غير مباشر.
ويجب التذكير بأن التشخيص الدقيق والعلاج المبكر يرفعان فرص النجاح في تحقيق الحمل الطبيعي أو عبر تقنيات المساعدة على الإنجاب مثل الحقن المجهري (ICSI) عند الحاجة. ولذلك، يُنصح بشدة باستشارة طبيب أمراض ذكورة أو أخصائي عقم مختص لوضع خطة تشخيصية وعلاجية فردية مبنية على البيانات السريرية والمخبرية الخاصة بالمريض.