ما العمل في حالة إصابة كبار السن بالفتق؟
عندما يُشخَّص كبار السن بفتق (هرنية)، فإن الأمر يتطلب تقييمًا دقيقًا من قِبل طبيب جراحة عامة أو جرّاح متخصص في الجراحة التنظيرية والجراحة الترميمية للجدار البطني. الفتق عند كبار السن لا يُعتبر حالة بسيطة، بل قد يحمل مخاطر أعلى بسبب ضعف الأنسجة، ووجود أمراض مزمنة مصاحبة مثل ارتفاع ضغط الدم، السكري، أمراض القلب أو الرئة، وضعف وظائف الكلى أو الكبد.
الخطوة الأولى هي التقييم السريري الشامل، الذي يشمل فحصًا جسديًّا دقيقًا لتحديد نوع الفتق (مثل الفتق الإربي، الفتق الفخذي، الفتق السري أو الفتق الجراحي)، وحجمه، وقابلية إرجاعه إلى التجويف البطني، وما إذا كان هناك انسداد أو خنق (أي انقطاع تروية للأنسجة المحبوسة)، وهي حالة طارئة تتطلب تدخلاً جراحيًّا فوريًّا.
أما بالنسبة للعلاج، فالجراحة تبقى الخيار العلاجي القياسي والوحيد الذي يمنع المضاعفات الخطيرة مثل الانسداد المعوي أو الغرغرينا. وتُفضَّل الجراحة المبكرة حتى في الحالات غير الطارئة، خاصة لدى كبار السن، لأن انتظار ظهور المضاعفات يرفع خطر التدخل في ظروف حرجة ويقلل فرص النجاح الجراحي. وتتم الجراحة غالبًا باستخدام شبكة بوليمرية (شبكة صناعية) لتقوية الجدار البطني، سواء بالطريقة المفتوحة أو بالمنظار، مع مراعاة الحالة العامة للمريض واختيار التقنية الأنسب له.
أما في الحالات النادرة جدًّا التي يُستبعد فيها الجراحة تمامًا بسبب خطورة شديدة جدًّا على الحياة (مثل فشل عضوي متعدد غير قابل للتعويض)، فقد يُلجأ إلى الإدارة التلطيفية فقط، والتي تشمل المراقبة الدقيقة، تجنُّب الإجهاد البطني (كالسعال الشديد أو الإمساك أو رفع الأثقال)، واستخدام حزام داعم مؤقت في بعض الأحيان — لكن هذا لا يُعد علاجًا، بل مجرد تدبير وقائي مؤقت، ولا يوقف تقدم الفتق أو يمنع مضاعفاته.
وبالتالي، يُوصى بشدة بكبار السن المصابين بالفتق بمراجعة طبيب جراحة في أقرب وقت ممكن، دون تأخير، لوضع خطة علاج فردية آمنة وفعّالة، تراعي العمر، والصحة العامة، ونوع الفتق، ومخاطر التدخل، بهدف تحقيق أفضل نتيجة سريرية وأقل معدل لمضاعفات ما بعد الجراحة.