ما أسباب آلام المعدة وزيادة إفراز حمض المعدة؟
آلام المعدة وارتجاع الحمض إلى المريء (الذي يُشار إليه أحيانًا بـ«الحموضة» أو «الحرقة») قد تنتج عن عدة أسباب طبية متنوعة، تتراوح بين اضطرابات وظيفية بسيطة إلى حالات مرضية تستدعي تقييمًا سريريًّا دقيقًا. من أكثر الأسباب شيوعًا: اضطراب وظيفي في المعدة أو المريء مثل متلازمة المعدة المتهيجة أو ارتخاء العضلة العاصرة السفلية للمريء، ما يؤدي إلى تسرب حمض المعدة إلى الأنبوب الهضمي العلوي. كما يُعد الارتجاع المعدي المريئي (GERD) سببًا رئيسيًّا، خاصة إذا صاحب الألم حرقة خلف عظم القص، أو طعم مرّ في الفم، أو سعال ليلي متكرر.
ومن الأسباب الأخرى المهمة: التهاب الغشاء المخاطي للمعدة (الغاستريت)، الذي قد ينتج عن عدوى بكتيرية مثل هيليكوباكتر بايلوري، أو الاستخدام المزمن لأدوية مضادة للالتهاب غير الستيرويدية (مثل الإيبوبروفين أو الأسبرين)، أو الإجهاد الشديد أو تعاطي الكحول. كما أن قرحة المعدة أو الاثني عشر قد تسبب آلامًا متقطعة أو مستمرة، غالبًا ما تتفاقم على الريق أو ليلاً، وقد تصاحبها أعراض تنبيهية خطيرة مثل القيء الدموي أو البراز الأسود اللزج (المelanotic stool)، وهي مؤشرات تستدعي تدخلًا فوريًّا.
ولا يجوز إهمال الأسباب النادرة لكن الخطيرة، مثل أمراض القلب (خاصة عند كبار السن أو من لديهم عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري)، إذ قد يُخطئ المريض ألم الذبحة الصدرية أو النوبة القلبية بالألم البطني. كما تشمل الأسباب المحتملة الأخرى اضطرابات المرارة (مثل الحصوات الصفراوية)، أو التهاب البنكرياس، أو حتى بعض اضطرابات الجهاز العصبي المركزي التي تؤثر في الإحساس بالألم الهضمي.
لذا، فإن التشخيص الدقيق يتطلب تقييمًا سريريًّا شاملاً يشمل التاريخ المرضي التفصيلي، والفحص السريري، وقد يستلزم إجراء فحوصات مخبرية (كاختبارات الكشف عن هيليكوباكتر بايلوري)، أو تنظير هضمي علوي، أو قياس درجة الحموضة في المريء (pH-metry)، أو اختبارات وظائف القلب عند الحاجة. ويجب على المريض عدم الاعتماد على العلاج الذاتي الطويل الأمد بالمضادات الحيوية أو مثبطات مضخة البروتون دون تشخيص مؤكد، لما قد يترتّب على ذلك من آثار جانبية أو تأخير في اكتشاف حالة مرضية جوهرية.