ما سبب تكرار الانقباضات الرحمية في الأشهر الأخيرة من الحمل؟
في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل (الثلث الثالث)، يُعدّ تكرار الانقباضات الرحمية ظاهرة شائعة، وقد تكون طبيعية أو تنذر بمضاعفات تستدعي التقييم الطبي الفوري. وتُصنَّف هذه الانقباضات عادةً إلى نوعين رئيسيين: انقباضات براكستون هيكس غير المنتظمة وغير المؤلمة نسبيًّا، والتي تُعتبر جزءًا من استعداد الرحم للولادة، ولا تؤدي إلى تغيرات في عنق الرحم مثل التمدد أو الترقق. أما النوع الثاني فهو الانقباضات المبكرة المُنتظمة والمُتزايدة في الشدة والوتيرة، والتي قد تترافق مع أعراض مثل آلام أسفل الظهر المستمرة، ضغط حوضي ملحوظ، إفرازات مائية أو دموية، أو تغير في حركة الجنين — وهذه قد تشير إلى بدء المخاض المبكر، خاصة إذا حدثت قبل الأسبوع ٣٧ من الحمل.
من الأسباب المحتملة لتكرار الانقباضات في المرحلة المتأخرة من الحمل: الجفاف، الإرهاق البدني أو العاطفي، التهابات المسالك البولية أو المهبلية، تمدد الرحم بشكل مفرط (كما في حالات الحمل المتعدد أو كثرة السائل الأمنيوسي)، أو حتى بعض التغيرات الهرمونية المرتبطة باقتراب موعد الولادة. كما أن وجود تاريخ سابق لولادة مبكرة، أو تشوهات في عنق الرحم أو الرحم، أو خضوع المرأة لإجراءات جراحية سابقة على الرحم، يزيد من احتمال حدوث انقباضات مبكرة ذات طابع مرضي.
يجب على الحامل عند ملاحظة تكرار الانقباضات أن تراقب وتُدوِّن تواترها ومدتها وشدتها، وتراقب أي أعراض مصاحبة. وإذا تجاوزت الانقباضات ثلاث مرات في غضون عشر دقائق، أو استمرت أكثر من ساعة دون تحسن بعد الراحة والترطيب، أو رافقتها أعراض تحذيرية مثل النزيف المهبلي أو تسرب السائل الأمنيوسي أو انخفاض حركة الجنين، فعليها التوجه فورًا إلى قسم الطوارئ النسائية أو التواصل مع طبيبها المعالج. ويُجرى التقييم السريري المتكامل الذي يشمل الفحص الثنائي، مراقبة نشاط الرحم والقلب الجنيني، وتحليل عينة من الإفرازات أو السائل الأمنيوسي عند الحاجة، لتحديد ما إذا كانت الانقباضات تدل على مخاض حقيقي أم لا، وبالتالي اتخاذ القرار العلاجي المناسب — سواء بالرعاية الداعمة في المنزل أو بالتدخل الطبي في المستشفى.