ما الأسباب التي قد تؤدي إلى آلام الظهر لدى الرجال؟
يُعَدّ ألم الظهر السفلي (أو آلام أسفل الظهر) من أكثر الأعراض شيوعًا لدى الذكور، وقد ينتج عن مجموعة متنوعة من الأسباب التي تتفاوت في طبيعتها بين الحميدة والخطيرة. ومن أبرز الأسباب الميكانيكية: الإجهاد العضلي أو التمزق الليفي الناتج عن رفع أوزان ثقيلة أو الحركة الخاطئة، وكذلك التهاب المفاصل التنكسي في الفقرات القطنية أو الانزلاق الغضروفي بين الفقرات، الذي قد يؤدي إلى ضغط على الجذور العصبية ويسبب ألمًا يشع إلى الساق (الذبحة العصبية). كما يُعد التهاب القرص الفقري أو التهاب السحايا الفقري من الأسباب المحتملة، خاصة إذا صاحبه حمى أو تيبس في الرقبة.
ومن الأسباب الجهازية المهمة: أمراض الكلى مثل الحصوات الكلوية أو التهاب الحويضة والكلية، والتي غالبًا ما تترافق مع أعراض بولية مثل الدم في البول أو الألم أثناء التبول أو الحمى. كما قد يشير ألم الظهر المزمن غير المبرر إلى حالات خطيرة مثل سرطان البروستاتا المنتشر إلى العظم (خاصة الفقرات القطنية)، أو سرطان الكلى، أو الورم النخاعي المتعدد. ولا يُستهان بألم الظهر المرتبط باضطرابات الجهاز الهضمي مثل التهاب البنكرياس الحاد أو انسداد الأمعاء، والذي قد يصاحبه غثيان وقيء وإسهال أو إمساك شديد.
كما يجب أخذ العوامل النفسية والعصبية في الاعتبار؛ إذ يُمكن أن يُفاقم التوتر النفسي أو الاكتئاب من إدراك الألم أو يُطيل من مدة الشكوى، خصوصًا في الحالات المزمنة. أما في الحالات النادرة جدًّا، فقد يكون السبب اضطرابًا في الأوعية الدموية مثل تمدد الأورطة البطني، والذي يُعد حالة طارئة تتطلب تشخيصًا فوريًا عند وجود ألم نابض عميق في الظهر أو البطن مع انخفاض مفاجئ في الضغط أو شحوب.
لذا، فإن التشخيص الدقيق يتطلب تقييمًا سريريًّا دقيقًا يشمل التاريخ المرضي التفصيلي، والفحص السريري الشامل، وقد يستلزم طلب فحوصات تكميلية مثل الأشعة السينية أو الرنين المغناطيسي للعمود الفقري، أو فحوصات الدم والبول، أو حتى التصوير الطبقي المحوري حسب الحاجة. ويجب على أي رجل يعاني من ألم ظهري مستمر لأكثر من أسبوعين، أو مصحوبًا بأعراض تنبيهية مثل فقدان الوزن غير المبرر، أو الحمى، أو ضعف عضلي، أو اضطرابات في التحكم البولي أو الشرجي، التوجه فورًا إلى الطبيب لاستبعاد الأسباب الخطيرة.