ما الأسباب التي تؤدي إلى تساقط الشعر؟
يُعَدّ تساقط الشعر ظاهرةً شائعةً تحدث لدى معظم الأشخاص، لكنه يصبح مقلقًا عندما يتجاوز المعدل الطبيعي (وهو ٥٠–١٠٠ شعرة يوميًّا)، أو عندما يترافق مع ترقق ملحوظ في الكثافة أو ظهور بقع صلعاء. وأسباب التساقط متعددة ومتنوعة، وتنقسم عمومًا إلى فئتين رئيسيتين: أسباب مؤقتة قابلة للانعكاس، وأخرى مزمنة أو وراثية تتطلب تقييمًا سريريًّا دقيقًا.
من الأسباب الشائعة المؤقتة: التوتر النفسي الحاد أو الجسدي (مثل بعد العمليات الجراحية أو الأمراض الحادة)، نقص الحديد أو الفيتامينات الذائبة في الدهون (خاصة فيتامين د وفيتامين ب١٢)، اضطرابات الغدة الدرقية (فرط أو قصور نشاطها)، والحمل والولادة التي تؤثر على توازن الهرمونات. كما أن بعض الأدوية — كمضادات التخثر، مضادات الاكتئاب، وأدوية علاج السرطان (العلاج الكيميائي) — قد تسبب تساقطًا منتشرًا مؤقتًا.
أما الأسباب المزمنة فهي تشمل الثعلبة البقعية (وهي اضطراب مناعي ذاتي يهاجم بصيلات الشعر)، والصلع الذكوري أو الأنثوي (الوراثي)، الذي يرتبط بتضخّم حساسية البصيلات لثنائي هيدروتستوستيرون (DHT). كما تلعب العوامل البيئية مثل سوء التغذية المزمن، الإفراط في استخدام المواد الكيميائية أو الحرارية على الشعر، والاضطرابات الجلدية الالتهابية (مثل الصدفية أو التهاب الجلد الدهني الشديد) دورًا مساهمًا.
ويجب التأكيد على أن التشخيص الدقيق يتطلب فحصًا سريريًّا شاملًا، وقد يشمل تحاليل دم لتقييم وظائف الغدة الدرقية، مستويات الحديد، الفيريتين، الفيتامينات، والهرمونات؛ بالإضافة إلى فحص بصيلات الشعر (trichoscopy) أو خزعة جلدية عند الحاجة. ولا يُنصح بالاعتماد على العلاجات الذاتية دون تشخيص، لأن التدخل المبكر والمناسب يُحسّن بشكل كبير من فرص استعادة الكثافة الشعرية.