【علم الأعصاب】ما سبب حدوث النوبات التشنجية المفاجئة؟
في قسم الأعصاب، يُعد حدوث النوبات التشنجية المفاجئة (أو ما يُعرف بالتشنجات العصبية) ظاهرة سريرية تتطلب تقييمًا عاجلًا ودقيقًا، لأنها قد تكون مؤشرًا على اضطراب عصبي جوهري يتطلب تشخيصًا فوريًا وعلاجًا مناسبًا.
من أبرز الأسباب المحتملة لهذه النوبات: الصرع، الذي ينتج عن نشاط كهربائي غير منظم ومفرط في خلايا الدماغ؛ أو السكتة الدماغية (الجلطة أو النزيف الدماغي)، خاصةً عند كبار السن أو المرضى ذوي عوامل الخطورة مثل ارتفاع ضغط الدم أو الرجفان الأذيني؛ أو التهاب الدماغ أو السحايا، غالبًا مصحوبًا بحمى، صداع شديد، وتيبس في الرقبة؛ أو اضطرابات التمثيل الغذائي الحادة مثل انخفاض سكر الدم الشديد، أو اضطرابات الكهارل (مثل نقص الصوديوم أو الكالسيوم أو المغنيسيوم)؛ أو الانسحاب الحاد من الكحول أو بعض الأدوية المهدئة مثل البنزوديازيبينات؛ أو إصابات الدماغ الرضية الحديثة؛ أو الأورام الدماغية الأولية أو النقيلية.
كما يجب أخذ العوامل المُحفِّزة بعين الاعتبار، مثل الحرارة المرتفعة عند الأطفال (النوبات الحموية)، أو نوبات التوتر-القلق الشديدة، أو حتى بعض أنواع التشنجات التي تظهر في سياق أمراض القلب الوعائية أو اضطرابات النوم.
يجب التأكيد على أن التشخيص لا يعتمد فقط على وصف النوبة، بل يتطلب فحصًا عصبيًّا دقيقًا، وتخطيط كهربية الدماغ (EEG)، والتصوير الدماغي بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير المقطعي المحوسب (CT) حسب الحالة السريرية، بالإضافة إلى تحاليل دم شاملة لتقييم وظائف الكبد والكلى، ومستويات السكر والكهارل والوظيفة الغددية.
إذا شاهدتَ شخصًا يعاني من نوبة تشنجية مفاجئة، فاحرص على ضمان سلامته: وضّح المكان من العوائق، وافتح مجرى الهواء، ولا تحاول إدخال أي شيء في فمه، وراقب مدة النوبة بدقة. إذا استمرت أكثر من 5 دقائق، أو تكررت دون استعادة الوعي بين النوبات، فهي حالة طارئة عصبية (حالة الصرع المستمر) تتطلب تدخلًا طبيًّا فوريًّا في قسم الطوارئ.