كيف يُعالَج التهاب الجهاز التنفسي العلوي؟
علاج التهابات الجهاز التنفسي العلوي يعتمد بشكل أساسي على نوع المسبب، وشدة الأعراض، والحالة الصحية العامة للمريض. في الغالب، تكون هذه الالتهابات ناجمة عن فيروسات (مثل فيروس الأنفلونزا أو الفيروسات المُسبِّبة للزكام)، لذا فإن العلاج يكون داعمًا في المقام الأول، أي يركّز على تخفيف الأعراض ودعم قدرة الجسم على مقاومة العدوى ذاتيًّا. ويشمل ذلك الراحة الكافية، وشرب كميات وافرة من السوائل الدافئة، واستخدام مرخيات للبلعوم مثل الغرغرة بالماء المالح، وموسعات للأنف الموضعية قصيرة المدى (مثل أوكسي ميتازولين) لتسهيل التنفس — مع الحذر من الاستخدام لأكثر من ٣–٥ أيام لتفادي ارتداد احتقان الأنف.
أما في الحالات التي تشير إلى عدوى بكتيرية ثانوية — مثل التهاب الجيوب الأنفية المستمر لأكثر من ١٠ أيام مع تفاقم الأعراض، أو التهاب اللوزتين مع وجود غشاء أبيض أو صديدي، أو ارتفاع حرارة مستمر مع آلام شديدة في الحلق دون أعراض فيروسيّة واضحة — فقد يُوصى بالمضادات الحيوية بعد تقييم سريري دقيق، وأشهرها البنسلين أو الأموكسيسيلين، مع مراعاة الحساسية الدوائية والتاريخ العلاجي للمريض.
يجب تجنّب وصف المضادات الحيوية بشكل روتيني للالتهابات الفيروسية، لأن ذلك لا يُحسّن المآل بل قد يؤدي إلى مقاومة الميكروبات وآثار جانبية غير ضرورية. كما يُنصح بعدم استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو الباراسيتامول إلا عند الحاجة لتخفيف الحمى أو الألم، وبجرعات مناسبة ومدّة محدودة. وفي الحالات المتكررة أو المزمنة، يُستحسن تقييم عوامل الخطر مثل الحساسية، أو اضطرابات المناعة، أو التعرض البيئي (كالتلوث أو التدخين)، وقد يتطلب الأمر إحالة إلى أخصائي أنف وأذن وحنجرة أو مناعة سريرية.