ما أسباب عدم تعرُّق النساء؟
يُعَدّ التعرُّق وظيفةً فسيولوجيةً حيويةً تؤديها الغدد العرقية لتنظيم درجة حرارة الجسم، وتختلف كثافتها ونشاطها من شخصٍ لآخر تبعًا لعوامل وراثية، وهرمونية، وبيئية، وصحية. لكن ماذا لو كان الشخص لا يتعرَّ
يُعَدّ التعرُّق وظيفةً فسيولوجيةً حيويةً تؤديها الغدد العرقية لتنظيم درجة حرارة الجسم، وتختلف كثافتها ونشاطها من شخصٍ لآخر تبعًا لعوامل وراثية، وهرمونية، وبيئية، وصحية. لكن ماذا لو كان الشخص لا يتعرَّق إطلاقًا أو يفتقر إلى التعرُّق بشكلٍ ملحوظ؟ هذه الحالة، التي تُعرف طبيًّا باسم «اللا تعرُّق» (Anhidrosis)، ليست مجرد ظاهرة تجميلية أو تافهة، بل قد تكون مؤشرًا على اضطرابات جوهرية تتطلب تشخيصًا دقيقًا.
من أبرز الأسباب المرضية المؤدية إلى انخفاض أو انعدام التعرُّق عند النساء: أمراض الجهاز العصبي اللاإرادي، مثل اعتلال الأعصاب السكري أو متلازمة شيهان الناتجة عن نقص هرمونات الغدة النخامية بعد الولادة؛ وكذلك الأمراض الجلدية التي تُدمِّر الغدد العرقية، كالتندب الناتج عن الحروق العميقة أو الثآليل الجلدية المتقدمة أو بعض أنواع الذئبة الحمامية الجهازية. كما تلعب العوامل الدوائية دورًا مهمًّا، إذ تُثبِّط أدوية مثل مضادات الكولين، وبعض مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، ومسكنات الألم الأفيونية إفراز العرق عبر التأثير على المسارات العصبية والغددية المسؤولة عنه.
ولا يُستهان بأهمية التقييم السريري الشامل في هذه الحالات: فيجب التمييز بين اللا تعرُّق الموضعي (مثل عدم التعرُّق في اليدين أو القدمين فقط) وبين اللا تعرُّق العام الذي يشمل مناطق واسعة من الجسم. ويُجرى التشخيص عادةً باستخدام اختبار الإبينفرين الجلدي أو اختبار التحدي الحراري، مع تقييم وظائف الجهاز العصبي اللاإرادي إن لزم الأمر. وتجدر الإشارة إلى أن غياب التعرُّق ليس بذاته خطيرًا، لكن خطر ارتفاع درجة الحرارة المفاجئ (الإجهاد الحراري أو حتى الغيبوبة الحرارية) يصبح مرتفعًا جدًّا لدى المصابين بهذه الحالة، خاصةً في الأجواء الحارة أو أثناء ممارسة النشاط البدني.
وبالتالي، فإن أي امرأة تلاحظ انخفاضًا مفاجئًا أو تامًّا في التعرُّق — لا سيما إذا رافقه دوخة، أو غثيان، أو تسارع ضربات القلب، أو احمرار الجلد دون عرق — يجب أن تستشير طبيبًا متخصصًا فورًا. فالتشخيص المبكر والتدخل المناسب لا يمنعان المضاعفات الحرارية فحسب، بل قد يكشفان عن أمراض كامنة تحتاج إلى علاج جذري، مثل اضطرابات الغدد الصماء أو الأمراض العصبية التنكسية.