ما سبب الإصابة ببراز غير متماسك والتجشؤ المتكرر؟
يُعاني كثير من الأشخاص من تغيرات في قوام البراز، مثل فقدان التماسك أو «الإسهال الخفيف» المزمن، إلى جانب زيادة ملحوظة في إنتاج الغازات وحدوث الريح بشكل متكرر. وهذه الأعراض مجتمعة قد تشير إلى اضطرابات ه
يُعاني كثير من الأشخاص من تغيرات في قوام البراز، مثل فقدان التماسك أو «الإسهال الخفيف» المزمن، إلى جانب زيادة ملحوظة في إنتاج الغازات وحدوث الريح بشكل متكرر. وهذه الأعراض مجتمعة قد تشير إلى اضطرابات هضمية متنوعة، وليس بالضرورة أنها ناجمة عن سبب واحد بسيط.
من أبرز الأسباب المحتملة: عدم تحمل اللاكتوز أو الفركتوز أو الجلوتين، وهي حالات شائعة تؤدي إلى سوء امتصاص هذه المواد في الأمعاء الدقيقة، مما يحفّز نمو البكتيريا المُخمرة في القولون ويُنتج غازات زائدة ويُغيّر قوام البراز. كما أن متلازمة القولون العصبي (IBS) تُعدّ سببًا رئيسيًّا، خاصة عند المصابين بنوعها المصحوب بالإسهال أو المختلط، حيث تترافق مع حساسية زائدة في الجهاز الهضمي وخلل في حركة الأمعاء ووظيفة الميكروبيوم.
ويجب ألا يُهمَل دور العدوى المعوية السابقة، مثل التهاب الأمعاء البكتيري أو الفيروسي، التي قد تُسبب خللًا طويل الأمد في وظيفة الحاجز المعوي وتوازن الميكروبيوتا، ما يُعرف باسم «متلازمة ما بعد العدوى». كما أن بعض الأدوية — كالمضادات الحيوية أو مثبطات حمض المعدة — قد تُغيّر تركيب الفلورا المعوية وتؤثر على الهضم والامتصاص.
أما في الحالات النادرة، فقد تدل هذه الأعراض على أمراض أكثر خطورة مثل مرض كرون أو التهاب القولون التقرحي أو حتى سوء الامتصاص الدهني الناتج عن أمراض البنكرياس أو المرارة. لذا فإن التشخيص الدقيق يتطلب تقييمًا سريريًّا شاملًا، يشمل التاريخ المرضي التفصيلي، والفحص السريري، واختبارات مخبرية مثل تحليل البراز، واختبارات التنفس لاكتشاف سوء الامتصاص، وأحيانًا تنظير القولون أو فحوصات التصوير إذا دعت الحاجة.
ولا يُنصح بالاعتماد على العلاج الذاتي أو تجنب مجموعات غذائية كبيرة دون تشخيص طبي، لأن ذلك قد يؤدي إلى نقص غذائي أو تأخير في اكتشاف حالة تستدعي تدخلًا علاجيًّا مبكرًا. والخطوة الأولى دائمًا هي استشارة طبيب أمراض باطنية متخصص في الجهاز الهضمي لتقييم الأعراض ووضع خطة تشخيصية وعلاجية مبنية على الأدلة.