لماذا يكون براز الرُّضَّع الذين يتناولون الحليب الصناعي حامضًا وذو رائحة كريهة؟
يُعاني بعض الرُّضَّع الذين يعتمدون على الحليب الصناعي من تغيُّرٍ في رائحة برازهم، بحيث يصبح حامضيًّا وذو رائحة كريهة أو «حامضة مُزعجة»، وهو أمرٌ يثير قلق الأهل غالبًا. لكن هذا التغير لا يدل بالضرورة ع
يُعاني بعض الرُّضَّع الذين يعتمدون على الحليب الصناعي من تغيُّرٍ في رائحة برازهم، بحيث يصبح حامضيًّا وذو رائحة كريهة أو «حامضة مُزعجة»، وهو أمرٌ يثير قلق الأهل غالبًا. لكن هذا التغير لا يدل بالضرورة على وجود مشكلة صحية خطيرة، بل قد يكون جزءًا طبيعيًّا من عملية التكيُّف مع تركيبة الحليب الصناعي.
السبب الرئيسي يكمن في اختلاف تركيب البروتينات والدهون في الحليب الصناعي مقارنةً بالحليب الأم. فبينما يحتوي حليب الأم على إنزيمات وعوامل مناعية تُسهِّل الهضم وتُوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، فإن الحليب الصناعي يعتمد على بروتينات مُعالَجة مثل الكازين أو مصل اللبن المُعدَّل، والتي قد تتحلل بشكل أبطأ وتُولِّد أحماض دهنية قصيرة السلسلة أثناء التخمر البكتيري في القولون — ما يؤدي إلى رائحة حامضة أو نتنة.
كذلك، تؤثر نوعية السكريات المُضافَة (مثل اللاكتوز أو المالتوديكسترين أو الجلوكوز) ونسبة الدهون المشبعة مقابل غير المشبعة في الحليب الصناعي على سرعة العبور المعوي ونمط التخمر، مما يساهم في تشكيل هذه الرائحة المميزة. كما أن عدم اكتمال نضج الجهاز الهضمي عند الرضيع — خاصة في الأشهر الأولى — يجعله أكثر حساسية لهذه التغيرات.
ومع ذلك، يجب التمييز بين هذه الظاهرة الطبيعية وبين الأعراض التي تستدعي تقييمًا طبيًّا فوريًّا، مثل: الإسهال المستمر مع فقدان الوزن، أو البراز الدموي أو المخاطي، أو القيء المتكرر، أو علامات الجفاف (قلة التبول، جفاف الفم، انخفاض درجة التوتر العام)، أو انتفاخ بطني مصحوب بألم شديد. وفي حال ظهور أيٍّ من هذه العلامات، يُنصح باستشارة طبيب الأطفال دون تأخير.
أما في الحالات غير المُرتبطة بأعراض سريرية أخرى، فيُوصى بمراقبة التغذية بدقة: التأكد من تحضير الحليب وفق التعليمات المُصنِّع بدقة، وتجنُّب التخفيف أو التكثيف العشوائي للتركيبة، وملاحظة ما إذا كانت الرائحة تترافق مع تغير في قوام البراز أو تواتره. وقد يُفيد في بعض الحالات تغيير نوع الحليب الصناعي تحت إشراف طبي، خصوصًا إلى تركيبات مُحسَّنة هضميًّا تحتوي على بروبيوتيك أو بريبايوتك أو بروتينات مُهضومة جزئيًّا.