ما سبب صوت الطقطقة عند المشي؟
يُعاني العديد من الأشخاص من صوتٍ مسموعٍ يشبه «الفرقعة» أو «الطقطقة» أثناء المشي، ويُوصف عادةً بأنه صوتٌ خشنٌ أو طَقْطَقَةٌ تصدر من المفاصل، خاصةً في الركبتين أو الوركين أو الكاحلين. وعلى الرغم من أن ه
يُعاني العديد من الأشخاص من صوتٍ مسموعٍ يشبه «الفرقعة» أو «الطقطقة» أثناء المشي، ويُوصف عادةً بأنه صوتٌ خشنٌ أو طَقْطَقَةٌ تصدر من المفاصل، خاصةً في الركبتين أو الوركين أو الكاحلين. وعلى الرغم من أن هذا الصوت قد يبدو مقلقًا، فإنه في الغالب لا يدل على وجود مرض خطير، بل يُعد ظاهرةً فسيولوجيةً شائعةً تُعرف طبيًّا باسم «الفُرقعة المفصلية» (Crepitus).
وتنشأ هذه الأصوات غالبًا عن انفصال فجائي لفقاعات الغاز المذابة في السائل الزليلي الذي يحيط بالمفصل، وهي عملية تُشبه ما يحدث عند فك أصابع اليدين — وتُسمى «الانفجار الغازي». كما قد تنتج الطقطقة عن احتكاك أسطح المفاصل غير الملساء بسبب تآكل الغضروف المفصلي، وهو ما يُلاحظ غالبًا في حالات التهاب المفاصل التنكسي (Osteoarthritis)، خاصةً لدى كبار السن أو ذوي التاريخ العائلي للمرض أو الذين عانوا من إصابات سابقة في المفصل.
وبجانب ذلك، قد تظهر الفرقعة نتيجة ضعف عضلات الدعم المحيطة بالمفصل، أو تشوهات هيكلية خفيفة مثل انحراف الركبة أو عدم انتظام في مسار عظمة الرضلة، أو حتى بسبب التهابات تحت الجلد أو الأوتار القريبة من المفصل. وفي بعض الحالات النادرة، قد ترتبط هذه الأصوات بأمراض روماتيزمية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو أمراض المناعة الذاتية التي تؤثر في الغشاء الزليلي.
ولا يستدعي ظهور الصوت وحده استشارة طبية فورية، إلا إذا رافقه ألمٌ مستمرٌ، أو تورُّمٌ، أو تيبُّسٌ صباحي يدوم أكثر من 30 دقيقة، أو فقدان في مدى الحركة، أو ارتفاع في درجة الحرارة المحلية. وفي هذه الحالات، يُوصى بزيارة طبيب مختص في الأمراض العظمية أو الروماتيزم لإجراء تقييم سريري شامل، وقد يشمل التشخيص تصويرًا بالرنين المغناطيسي أو الأشعة السينية أو تحليلًا للسوائل المفصلية حسب الحاجة.
أما من حيث الوقاية والرعاية الذاتية، فيُنصح بالحفاظ على وزن صحي لتخفيف الضغط على المفاصل، وممارسة تمارين تقوية العضلات المحيطة بالمفاصل — مثل تمارين عضلات الفخذ الأمامية والخلفية للركبة — مع تجنُّب الإجهاد الزائد أو الحركات المتكررة التي تُجهد المفصل. كما يُعتبر التقييم المبكر لأي تغيُّر في نمط الحركة أو ظهور أعراض جديدة خطوةً أساسيةً للحفاظ على وظيفة المفصل على المدى الطويل.