لماذا يُصاب الأطفال بالسكري؟
يُعَدُّ داء السكري عند الأطفال حالة طبية خطيرة تتطلب تشخيصًا دقيقًا وعلاجًا فوريًّا، وتختلف أسبابه الجذرية باختلاف النوع المُشخص. ففي حين يُعتبر داء السكري من النوع الأول أكثر انتشارًا بين الأطفال وال
يُعَدُّ داء السكري عند الأطفال حالة طبية خطيرة تتطلب تشخيصًا دقيقًا وعلاجًا فوريًّا، وتختلف أسبابه الجذرية باختلاف النوع المُشخص. ففي حين يُعتبر داء السكري من النوع الأول أكثر انتشارًا بين الأطفال والمراهقين، فإنه ناتجٌ عن استجابة مناعية ذاتية تؤدي إلى تدمير الخلايا بيتا في البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين، ما يؤدي إلى نقص حادٍّ في هذا الهرمون الحيوي. أما داء السكري من النوع الثاني، الذي كان نادر الحدوث سابقًا في هذه الفئة العمرية، فقد شهد ارتفاعًا ملحوظًا عالميًّا في السنوات الأخيرة، ويرتبط غالبًا بالسمنة، وقلة النشاط البدني، والعوامل الوراثية القوية.
ولا يقتصر ظهور المرض على العوامل البيولوجية فقط؛ بل تلعب العوامل البيئية دورًا محوريًّا أيضًا. فالتعرض لبعض الفيروسات — مثل فيروسات الكوكساكي أو الروتا — قد يحفِّز استجابة مناعية خاطئة لدى الأطفال المعرَّضين وراثيًّا، مما يسرِّع من بدء التدمير الذاتي للبنكرياس. كما تشير الدراسات الحديثة إلى أن اختلالات ميكروبيوم الأمعاء، والتغذية غير المتوازنة في السنوات الأولى من الحياة، وحتى التعرض المبكر للمضادات الحيوية، قد تشكل عوامل مساعدة في تفعيل الآلية المناعية الضارة.
أما في حالة داء السكري من النوع الثاني، فإن مقاومة الأنسولين تُشكِّل اللبنة الأساسية في تطور المرض، حيث تصبح خلايا الجسم أقل استجابة لهذا الهرمون رغم إنتاجه بشكل كافٍ في البداية. ومع تفاقم السمنة المركزية وزيادة الدهون الحشوية، تزداد الإشارات الالتهابية التي تعطل مسار الإشارات الأنسولينية، ما يؤدي تدريجيًّا إلى فشل خلايا البنكرياس في التعويض عن هذا الخلل، وبالتالي انخفاض إفراز الأنسولين وارتفاع مستويات السكر في الدم.
ويجب التأكيد على أن التشخيص المبكر يُعدُّ مفتاح الوقاية من المضاعفات الحادة مثل الحماض الكيتوني السكري، وكذلك من المضاعفات المزمنة التي قد تطال العيون والكلى والأعصاب والقلب في مراحل لاحقة من الحياة. ولذلك، فإن أي طفل يعاني من العطش الشديد، التبول المتكرر، فقدان الوزن غير المبرَّر، أو التعب المستمر، يجب أن يخضع لتقييم سكري فوري يتضمن قياس سكر الدم الصائم، وسكر الدم العشوائي، وربما الهيموغلوبين السكري (HbA1c) أو اختبار تحمل الجلوكوز.