ما العمل عند الشعور بالوهن في الساقين وعدم القدرة على المشي بعد العلاج الكيميائي؟
يُعاني بعض المرضى الذين يتلقون العلاج الكيميائي من ضعفٍ ملحوظ في عضلات الساقين، قد يصل إلى صعوبة في المشي أو حتى فقدان القدرة على الوقوف دون دعم. ويُعد هذا العَرَض جزءًا من مجموعة الآثار الجانبية العص
يُعاني بعض المرضى الذين يتلقون العلاج الكيميائي من ضعفٍ ملحوظ في عضلات الساقين، قد يصل إلى صعوبة في المشي أو حتى فقدان القدرة على الوقوف دون دعم. ويُعد هذا العَرَض جزءًا من مجموعة الآثار الجانبية العصبية العضلية التي قد تترافق مع العلاج الكيميائي، وأبرزها اعتلال الأعصاب المحيطي، ونقص الفيتامينات (خاصة فيتامين ب12 والثيامين)، أو انخفاض مستويات الإلكتروليتات مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم.
ويجب التمييز بين أسباب هذا الضعف: ففي حالات كثيرة، يكون سببه تلف في الألياف العصبية الحسية والحركية نتيجة تأثير الأدوية الكيميائية السامة للعُقد العصبية — مثل أوكساليبلاتين أو سيسبلاتين أو باكليتاكسيل — ما يؤدي إلى ضعف عضلي تدريجي، وخدر، وتنميل، وفقدان التنسيق الحركي. أما في حالات أخرى، فقد يرتبط الضعف بنقص التغذية أو اضطرابات التمثيل الغذائي الناجمة عن الغثيان والقيء المزمن أو فقدان الشهية المرافق للعلاج.
ويُوصى بأول خطوة تشخيصية دقيقة هي التقييم العصبي الكامل من قِبل طبيب أعصاب متخصص، يشمل فحص القوة العضلية، الانعكاسات الوترية، الإحساس بالاهتزاز واللمس، واختبار التوازن والمشي. وقد يُطلب إجراء دراسة تخطيط الأعصاب الكهربائية (EMG) وسرعة انتقال الإشارة العصبية (NCV) لتقييم مدى تضرر الأعصاب المحيطية، بالإضافة إلى تحاليل دم شاملة لقياس مستويات الفيتامينات، الإلكتروليتات، ووظائف الكلى والكبد.
أما من حيث الإدارة العلاجية، فهي تعتمد على السبب الجذري: ففي حالات اعتلال الأعصاب الكيميائي، لا يوجد علاج محدد يعيد الأعصاب إلى حالتها الطبيعية، لكن التوقف المبكر عن الدواء المسبب (إذا أمكن) وتخفيف الجرعة قد يحدّان من التقدم. كما تُستخدم أدوية مساعدة مثل غابابنتين أو أميتريبتيلين لتخفيف الأعراض العصبية المؤلمة، بينما تُعطى المكملات الغذائية (مثل مركبات فيتامين ب المركبة) تحت إشراف طبي دقيق. وفي جميع الأحوال، يُعد العلاج الطبيعي الموجّه — عبر جلسات مخصصة لتحسين القوة العضلية والتوازن والتنسّق — ركيزة أساسية في التعافي، ويُنصح بشدة بالبدء به مبكرًا تحت إشراف أخصائي علاج وظيفي مؤهل.
ومن المهم التذكير بأن أي ضعف مفاجئ أو تدريجي في الأطراف السفلية أثناء أو بعد العلاج الكيميائي لا ينبغي تجاهله، بل يجب إبلاغ الفريق الطبي المعالج فورًا؛ لأن تأخير التشخيص قد يؤدي إلى مضاعفات طويلة الأمد، بل وقد يؤثر على خطة العلاج الأساسية ضد المرض الأساسي.