ما العمل إذا شعر الطالب في الفصل الدراسي الأخير من المرحلة الثانوية بأنه لا يرغب في مواصلة الدراسة؟
يُعاني العديد من طلاب المرحلة الثانوية في الفصل الدراسي الأخير من اضطرابات نفسية متنوعة، أبرزها فقدان الدافع الأكاديمي، والشعور بالتعب الذهني المزمن، وانخفاض التحصيل الدراسي المفاجئ، بل وقد يصل الأمر
يُعاني العديد من طلاب المرحلة الثانوية في الفصل الدراسي الأخير من اضطرابات نفسية متنوعة، أبرزها فقدان الدافع الأكاديمي، والشعور بالتعب الذهني المزمن، وانخفاض التحصيل الدراسي المفاجئ، بل وقد يصل الأمر إلى رغبة قوية في الانسحاب من الدراسة تمامًا. ويُعد هذا التوجه ظاهرة معروفة طبيًّا وتربويًّا، وغالبًا ما يعكس حالةً من الإرهاق النفسي الحاد أو اضطراب القلق العام أو حتى الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، لا سيما في سياق الضغوط المتراكمة الناتجة عن الاستعداد لامتحانات التخرج الوطنية والتوتر المرتبط بمستقبل ما بعد المرحلة الثانوية.
من المهم التمييز بين الرغبة العابرة في أخذ استراحة مؤقتة وبين الرغبة المستمرة في الانسحاب، إذ قد تشير الأخيرة إلى وجود خلل في التوازن النفسي أو اضطراب في المزاج يتطلب تقييمًا سريريًّا دقيقًا من قِبل أخصائي نفسي أو طبيب نفسي. كما أن بعض الحالات قد تكون مرتبطة باضطرابات تعلُّمية غير مشخصة سابقًا، مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)، أو صعوبات تعلُّمية في القراءة أو الكتابة، مما يجعل البيئة الدراسية مرهقة جسديًّا ونفسيًّا.
ولا يُنصح بالانسحاب من الدراسة دون تقييم شامل، لأن ذلك قد يؤدي إلى عواقب طويلة الأمد على الصحة النفسية والاجتماعية والمهنية. وبدلًا من ذلك، يُوصى بالاستعانة فورًا بفريق دعم متعدد التخصصات يشمل الطبيب النفسي، وأخصائي التوجيه التربوي، وأسرة الطالب. وقد تشمل خطة الدعم: تعديل الجدول الدراسي المؤقت، وتوفير خدمات التدخل النفسي المبكر (مثل العلاج السلوكي المعرفي)، وتقديم الدعم الأكاديمي المخصص، وتشجيع الممارسات الصحية الأساسية كالنوم الكافي، والتغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم.
وتجدر الإشارة إلى أن التحصيل الأكاديمي ليس المقياس الوحيد للنجاح أو الذكاء، وأن القدرة على التعرف على حدود الذات والبحث عن الدعم المناسب تُعدُّ علامةً على النضج النفسي والوعي الذاتي. ولذلك، فإن التعامل مع هذه المرحلة بحكمة وتعاطفٍ طبيٍّ وتربويٍّ يُشكِّل فرصةً حقيقيةً لإعادة تأهيل الطالب نفسيًّا وأكاديميًّا، وتمكينه من استكمال مسيرته التعليمية بثقةٍ وثبات.