ما العمل عند صعوبة تركيز الطالبات في الصفّ وعدم استيعابهن لما يُدرَّس؟
يُعاني العديد من الطلاب، وبخاصة الفتيات في المرحلة الدراسية المبكرة والمتوسطة، من صعوبة في التركيز أثناء الحصص الدراسية، ما يؤدي إلى غياب الاستيعاب وانخفاض الأداء الأكاديمي. وهذه الظاهرة لا تُعدّ مجرد
يُعاني العديد من الطلاب، وبخاصة الفتيات في المرحلة الدراسية المبكرة والمتوسطة، من صعوبة في التركيز أثناء الحصص الدراسية، ما يؤدي إلى غياب الاستيعاب وانخفاض الأداء الأكاديمي. وهذه الظاهرة لا تُعدّ مجرد «كسل» أو «تشتّت عادي»، بل قد تكون مؤشرًا على اضطراب نقص الانتباه مع فرط الحركة (ADHD)، أو اضطرابات نفسية أخرى مثل القلق أو الاكتئاب، أو حتى مشكلات صحية كامنة مثل اضطرابات النوم، نقص الحديد أو فيتامين د، أو خلل في وظائف الغدة الدرقية.
ويجب التمييز بين التشتت العرضي الناتج عن عوامل بيئية — كالإرهاق، أو الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، أو ضعف جودة التهوية في الصف — وبين التشتت المزمن الذي يترافق مع أعراض محددة: كالصعوبة المستمرة في إكمال المهام، وفقدان الأشياء الشخصية بشكل متكرر، وصعوبة في تنظيم الوقت، والاندفاع في الإجابات دون استماعٍ كامل للسؤال. وفي الفتيات، غالبًا ما تظهر هذه الأعراض بشكل أقل وضوحًا مقارنة بالفتيان؛ إذ تتجلى أكثر في شكل حلم اليقظة، والانسحاب الاجتماعي، أو التفكير الزائد، ما يجعل تشخيصها متأخرًا أو غير دقيق في كثير من الأحيان.
ولذلك، فإن الخطوة الأولى ليست التوبيخ أو الضغط الأكاديمي، بل التقييم الشامل من قِبل طبيب أطفال أو أخصائي نفسي أطفال، يشمل التاريخ السريري، وتقييم السلوك في البيئات المختلفة (المدرسة، المنزل)، واختبارات معيارية للاست attention والوظائف التنفيذية. وقد يُوصى بتدخلات متعددة المسارات: سلوكية عبر برامج تدريب على المهارات التنظيمية والانتباه، وتعليمية عبر تعديلات في بيئة التعلّم (مثل الجلوس في مكان هادئ، وتقسيم المهام إلى خطوات صغيرة)، ودوائية عند الحاجة، بعد تقييم دقيق للمخاطر والفوائد.
ولا يُهمّش دور الأسرة والمدرسة في دعم الطفل؛ فالتفاهم بينهما، ووضع خطة دعم فردية، وتوفير بيئة آمنة تشجّع على التعبير عن الصعوبات دون وصم، كلها عوامل محورية في تحسين النتائج طويلة المدى. فالتركيز ليس مهارة ثابتة، بل قابلة للتنمية مع الدعم المناسب والتدخل المبكر.