ما العمل عند إصابة الرضيع بالانغلاف المعوي؟
يُعَدّ الانغلاف المعوي عند الرُّضّع حالة طبية طارئة تتطلب تدخّلاً فورياً، وتتمثّل في انزياح جزء من الأمعاء إلى داخل الجزء المجاور له، كأنّها «أنبوب داخل أنبوب»، ما يؤدي إلى انسداد معوي جزئي أو كلي، وي
يُعَدّ الانغلاف المعوي عند الرُّضّع حالة طبية طارئة تتطلب تدخّلاً فورياً، وتتمثّل في انزياح جزء من الأمعاء إلى داخل الجزء المجاور له، كأنّها «أنبوب داخل أنبوب»، ما يؤدي إلى انسداد معوي جزئي أو كلي، ويعتبر هذا الاضطراب أكثر شيوعاً لدى الأطفال دون سنّ العامين، خصوصاً بين 6–12 شهراً.
من أبرز الأعراض التي تستدعي التوجّه الفوري إلى قسم الطوارئ: البكاء الشديد غير المفسَّر الذي يظهر على فترات متقطّعة، وانحناء الطفل نحو البطن أثناء النوبات، وظهور براز دموي ممزوج بالمُخاط (يُشار إليه أحياناً بلون «هلام التوت»)، إضافةً إلى الغثيان والقيء، وانتفاخ البطن، وفقدان الشهية، وقد يصبح الطفل خاوياً أو مُنعَّداً في الحالات المتقدمة.
يُعتمد في التشخيص على الفحص السريري الدقيق، ثم التصوير بالموجات فوق الصوتية البطني، وهي الطريقة الذهبية لتأكيد التشخيص، إذ تُظهر نمطاً نموذجياً يُعرف بـ«الهدف» أو «الحلقة المستهدفة»، كما قد يُلجأ إلى التصوير بالأشعة السينية في حال الاشتباه بمضاعفات مثل الانثقاب أو الانسداد الكامل.
أما العلاج فيختلف حسب الحالة: في المراحل المبكرة، يُجرى عادةً تدخل غير جراحي يُسمّى «الهواء أو التباين عبر المستقيم»، حيث يُحقن هواء أو محلول تباين تحت ضغط مُنظَّم عبر القناة الشرجية لدفع الجزء المنغلف إلى مكانه الطبيعي، ويُحقّق هذا الإجراء نجاحاً بنسبة تتجاوز 80% إذا أُجري في غضون 24–48 ساعة من ظهور الأعراض. أما في الحالات التي لا تستجيب لهذا التدخل، أو عند وجود علامات انسداد معوي كامل أو انتان أو انثقاب، فيُستدعى التدخل الجراحي الفوري لإصلاح الانغلاف أو استئصال الجزء المتأذي إن لزم الأمر.
يجب التأكيد على أن التأخير في التشخيص أو العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل نخر الأمعاء، أو التهاب الصفاق، أو الصدمة الإنتانية، وبالتالي فإن التوعية بأعراض الانغلاف المعوي وسرعة التوجّه للمستشفى تمثّل عاملاً حاسماً في تحسين النتائج السريرية وخفض معدلات الاستشفاء الطويل أو الحاجة للجراحة.