ما الاختبارات الضرورية عند تشخيص الرجفان الأذيني لدى كبار السن والأشخاص في منتصف العمر؟
يُعَدُّ الرَّجفان الأذيني من أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعًا لدى كبار السن، ويظهر عادةً بعد سن الخمسين، ويزداد احتمال حدوثه مع التقدُّم في العمر. وعند تشخيصه عند المريض متوسط أو كبير السن، لا يكتفي الط
يُعَدُّ الرَّجفان الأذيني من أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعًا لدى كبار السن، ويظهر عادةً بعد سن الخمسين، ويزداد احتمال حدوثه مع التقدُّم في العمر. وعند تشخيصه عند المريض متوسط أو كبير السن، لا يكتفي الطبيب بتأكيد وجود الاضطراب الكهربائي فحسب، بل يسعى إلى تحديد السبب الجذري أو العوامل المُساهِمة فيه، لأن ذلك يُحدِّد خطة العلاج ويتوقَّع تطور المرض.
أول ما يُطلب هو تخطيط كهربية القلب (ECG) لتسجيل النشاط الكهربائي أثناء النوبة أو حتى في حالة عدم ظهور الأعراض وقت الفحص، إذ قد يكشف عن علامات نموذجية مثل اختفاء الموجات P وظهور موجات رجفانية غير منتظمة. وإذا كان الرجفان الأذيني متقطِّعًا، فقد يُوصى بجهاز تسجيل إلكتروني متنقِّل (Holter أو جهاز تسجيل طويل الأمد) لمراقبة النشاط القلبي على مدى أيام أو أسابيع.
ويُجرى فحص التصوير بالموجات فوق الصوتية للقلب (Echocardiography) لتقييم وظيفة البطين الأيسر وحجم الأذينين، واكتشاف أي ضخامة أذينية أو قصور في الصمامات — خاصة الصمام المترالي — أو وجود جلطات داخلية في الأذين الأيسر أو الأذين العلوي الأيسر، وهي عوامل ترفع خطر السكتة الدماغية. كما يُستعان بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي القلبي عند الحاجة لتقييم البنية التشريحية بدقة أعلى، لا سيما قبل إجراء التدخلات مثل التدمير الحراري أو التثبيت الكهربائي.
ولا يُهمَل الجانب الاستقلابي: إذ يُطلب تحليل وظائف الغدة الدرقية (TSH، T3، T4) لأن فرط نشاط الغدة يُعدُّ سببًا شائعًا قابلًا للعلاج. كما يُقيَّم وظائف الكلى والكبد، ويُفحص مستوى الإلكتروليتات (خاصة البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم)، لأن اختلالاتها قد تُحفِّز أو تفاقم الرجفان. ويُنصح بقياس ضغط الدم وفحص سكر الدم ومستوى الكوليسترول، نظرًا للارتباط الوثيق بين الرجفان الأذيني وأمراض القلب الإقفاري وارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة.
وبالتالي، فإن التشخيص الشامل لا يركِّز فقط على «هل يوجد رجفان أذيني؟»، بل يجيب عن «لماذا حدث؟ وما مدى تأثيره على القلب والجسم؟ وهل هناك عوامل قابلة للتعديل؟». وهذا النهج التكاملي يُحسِّن التحكم في الحالة، ويقلل المضاعفات الخطيرة مثل السكتة الدماغية أو فشل القلب، ويعزِّز جودة الحياة لدى المرضى كبار السن.