ما هو الإحساس بالدهليزي؟
الإحساس الدهليزي هو أحد الحواس الخمس الأساسية التي تُمكّن الإنسان من إدراك وضع جسمه في الفراغ، وتحديد اتجاه الحركة، والحفاظ على التوازن أثناء السكون أو الحركة. ويُعَدّ هذا الإحساس جزءًا لا يتجزأ من ال
الإحساس الدهليزي هو أحد الحواس الخمس الأساسية التي تُمكّن الإنسان من إدراك وضع جسمه في الفراغ، وتحديد اتجاه الحركة، والحفاظ على التوازن أثناء السكون أو الحركة. ويُعَدّ هذا الإحساس جزءًا لا يتجزأ من الجهاز العصبي الحسي، ويعتمد بشكل رئيسي على الأعضاء الموجودة داخل القوقعة الداخلية في العظم الصدغي، والمُعرَفة باسم «المجسّات الدهليزية»، والتي تشمل القنوات نصف الدائرية الثلاثة والبقعتين (الغشاء المخاطي والقُرص المخاطي). تعمل هذه الهياكل معًا لاستشعار التسارع الزاوي والخطي، وتغيرات وضع الرأس بالنسبة للجاذبية.
عندما يتحرك الرأس أو يتغير موضعه، تتحرّك السائلة الدهليزية (الليمف الدهليزي) داخل القنوات نصف الدائرية، ما يؤدي إلى انحناء الشعيرات الحسية المرتبطة بخلايا عصبية حسية، وبالتالي توليد إشارات كهربائية تُرسل عبر العصب الدهليزي إلى الدماغ، خصوصًا إلى الجذع الدماغي والمخيخ والقشرة الجبهية. وبالمثل، تُحفَّز البقعتان عند تسارع الجسم أو تغيّر وضعه العمودي، مثل الانحناء أو الصعود في المصعد، مما يزوّد الدماغ بمعلومات دقيقة عن الموقع النسبي للرأس بالنسبة للأرض.
يتكامل الإحساس الدهليزي مع إشارات البصر والحس العميق (من المفاصل والعضلات) في عملية تُعرف بـ«التكامل الحسي»، وهي ضرورية لتحقيق استقرار بصري دقيق أثناء الحركة (مثل ثبات الصورة على شبكية العين أثناء المشي)، وللتنسيق بين الحركة والاتزان. وعند حدوث خلل في هذا النظام — سواء بسبب التهاب دهليزي، أو اضطرابات مثل دوار الحركة أو مرض منيير أو إصابات الرأس — قد تظهر أعراض مثل الدوخة، الدوار، فقدان التوازن، الغثيان، واضطرابات في التركيز البصري.
يُعتبر تقييم الإحساس الدهليزي جزءًا أساسيًّا من التشخيص العصبي والأنف والأذن والحنجرة، ويتم باستخدام اختبارات متخصصة مثل التخطيط الكهربائي للعين (VNG)، واختبار التحفيز الحراري، واختبار التحفيز الاهتزازي للعصب القحفي الثامن، فضلًا عن الفحوصات السريرية مثل اختبار رومبرغ واختبار التتبع البصري. ويُعدّ العلاج غالبًا تأهيليًّا، عبر برنامج إعادة تأهيل دهليزي مخصص، يهدف إلى تعزيز التكيّف العصبي وتحسين التكامل الحسي، وقد يشمل أحيانًا أدوية مضادة للدوخة أو تدخلات جراحية في الحالات الشديدة.