ما الأمراض التي قد تسببها الشرى التحسسي؟
يُعَدُّ مرض «الشرى التحسسي» (أو ما يُعرف طبيًّا بالتهاب الأوعية التحسسي المصحوب بالكدمات) حالة من أمراض المناعة الذاتية التي تؤثِّر في الأوعية الدموية الصغيرة، خصوصًا في الجلد والمفاصل والجهاز الهضمي
يُعَدُّ مرض «الشرى التحسسي» (أو ما يُعرف طبيًّا بالتهاب الأوعية التحسسي المصحوب بالكدمات) حالة من أمراض المناعة الذاتية التي تؤثِّر في الأوعية الدموية الصغيرة، خصوصًا في الجلد والمفاصل والجهاز الهضمي والكلى. وينجم هذا المرض عن استجابة مناعية غير طبيعية تؤدي إلى التهاب وتلف جدران الشعيرات الدموية، ما يسمح بتسرب الكريات الحمراء إلى الأنسجة المحيطة، ويظهر سريريًّا على هيئة كدماتٍ أرجوانية لا تزول عند الضغط — وهي العلامة المميزة لهذا المرض.
أما بالنسبة إلى المضاعفات أو الأمراض الثانوية المرتبطة به، فهي تتفاوت حسب الأعضاء المصابة: ففي حوالي 75% من الحالات، يظهر الطفح الجلدي كأول عرض، بينما يُلازمه في نحو 70–80% من المرضى ألم مفصلي أو التهاب مفاصل مؤقت، غالبًا في الركبتين والكاحلين. أما الجهاز الهضمي، فيتأثر في 60–75% من الحالات، ويتجلى ذلك بأعراض مثل آلام البطن الحادة، والغثيان، والتقيؤ، وحتى النزيف المعوي أو الانغلاف المعوي في الحالات الشديدة. وأخطر هذه المضاعفات هو إصابة الكلى، والتي تحدث في 20–60% من المرضى، وتتراوح بين بيلة دموية خفيفة أو بيلة بروتينية إلى متلازمة كلوية حادة أو حتى فشل كلوي مزمن في حالات نادرة جدًّا.
ويجب التأكيد على أن التشخيص يعتمد على الجمع بين السيرة المرضية، والفحص السريري، ونتائج الفحوصات المخبرية (مثل تحليل البول والدم)، وأحيانًا الخزعة الجلدية أو الكلوية لتأكيد التشخيص. أما العلاج فيركّز على تخفيف الأعراض، ومراقبة وظائف الكلى بدقة، مع استخدام الكورتيكوستيرويدات في الحالات المتوسطة إلى الشديدة، خاصة عند وجود مضاعفات هضمية أو كلوية. ولا يُنصح باستخدام مضادات الهيستامين لأنها لا تؤثر في آلية المرض الأساسية، إذ إن الشرى التحسسي ليس اضطرابًا هيستامينيًّا تقليديًّا بل هو التهاب وعائي مناعي.