【الغدد الصماء】ما هي المعايير المستخدمة لتصنيف درجات مرض السكري؟
في تخصص الغدد الصماء، لا يُصنَّف مرض السكري وفق «مستويات» أو «درجات» ثابتة مثل التصنيفات المستخدمة في بعض الأمراض الأخرى (مثل درجات ارتفاع ضغط الدم أو فشل القلب)، بل يُصنَّف طبيًّا بناءً على النوع السريري والآلية المرضية الأساسية. وأهم التصنيفات المعتمدة عالميًّا هي تصنيف منظمة الصحة العالمية (WHO) والجمعية الأمريكية للسكري (ADA)، والذي يشمل الأنواع الرئيسية التالية:
أولًا: السكري من النمط الأول (Type 1 Diabetes)، ويُعرف أيضًا بـ«السكري المناعي الذاتي»، ويتميز بفقدان تام أو شبه تام لإفراز الإنسولين نتيجة تدمير الخلايا بيتا في البنكرياس بواسطة الاستجابة المناعية الذاتية. ويظهر غالبًا في مرحلة الطفولة أو المراهقة، لكنه قد يظهر في أي عمر. ويعتمد العلاج بشكل أساسي على إعطاء الإنسولين مدى الحياة.
ثانيًا: السكري من النمط الثاني (Type 2 Diabetes)، وهو الأكثر شيوعًا، ويرتبط أساسًا بمقاومة الإنسولين ونقص نسبي في إفراز الإنسولين مع تقدم المرض. وغالبًا ما يرتبط بعوامل خطر مثل السمنة، وقلة النشاط البدني، والتاريخ العائلي، وكبر السن. ويُدار في المراحل المبكرة بالتعديلات الغذائية، والنشاط البدني، والأدوية الفموية، وقد يتطلب لاحقًا استخدام الإنسولين أو أدوية حقن أخرى مثل الأدوية المُنشِّطة لمستقبلات GLP-1.
ثالثًا: أنواع أخرى أقل شيوعًا تشمل: السكري الحملي (Gestational Diabetes)، الذي يظهر أثناء الحمل ويختفي غالبًا بعد الولادة لكنه يرفع خطر الإصابة بالنوع الثاني لاحقًا؛ والسكري الناتج عن أمراض البنكرياس (مثل التهاب البنكرياس المزمن أو استئصاله جراحيًّا)؛ والسكري المرتبط باضطرابات جينية نادرة في وظيفة خلايا بيتا أو العمل الإنسوليني (مثل MODY أو متلازمة رابسون–مارستن).
أما ما قد يُساء فهمه أحيانًا على أنه «درجة» أو «شدة» للسكري، فهو في الواقع يعكس حالة التحكم الجليكيمي، مثل قياس الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، أو مستويات السكر الصائم، أو تواتر حدوث مضاعفات حادة (كالحماض الكيتوني السكري أو غيبوبة فرط التنسج السكري)، أو وجود مضاعفات مزمنة (كالاعتلال الكلوي، أو الشبكي، أو العصبي). وهذه المؤشرات تُستخدم لتقييم فعالية الإدارة العلاجية، وليس لتصنيف المرض ذاته.
لذلك، فإن التشخيص الدقيق لنوع السكري، وتقييم العوامل المساهمة، ومراقبة مؤشرات التحكم الجليكيمي بانتظام، كلها خطوات أساسية لوضع خطة علاجية فردية آمنة وفعالة. ويجب أن يتم ذلك دائمًا تحت إشراف طبيب متخصص في أمراض الغدد الصماء والسكري.