لماذا يطحن الرُّضَّع أسنانهم؟
يُعَدّ صرير الأسنان عند الرُّضّع والأطفال الصغار ظاهرةً شائعةً تثير قلق الأهل في كثيرٍ من الأحيان، لكنها في الغالب لا تدلّ على مشكلة صحية خطيرة. ويُعرَف هذا السلوك طبيًّا باسم «صرير الأسنان الليلي» أو
يُعَدّ صرير الأسنان عند الرُّضّع والأطفال الصغار ظاهرةً شائعةً تثير قلق الأهل في كثيرٍ من الأحيان، لكنها في الغالب لا تدلّ على مشكلة صحية خطيرة. ويُعرَف هذا السلوك طبيًّا باسم «صرير الأسنان الليلي» أو «الطحن اللاإرادي للأسنان» (Bruxism)، وغالبًا ما يظهر خلال الأشهر الأولى بعد بروز الأسنان الدائمة أو حتى أثناء مرحلة التسنين المبكرة.
من أبرز الأسباب المحتملة لصرير الأسنان لدى الأطفال: اضطرابات في نمو الفك والأسنان، أو محاولة الطفل تخفيف الانزعاج الناتج عن ظهور الأسنان الجديدة، أو استجابة فسيولوجية طبيعية لتنشيط عضلات الفك أثناء النوم. كما قد يرتبط أحيانًا بتغيرات في أنماط النوم، أو التوتر الخفيف الناتج عن التحوّلات البيئية مثل بدء الحضانة أو ولادة أخ جديد، رغم أن هذه العوامل أقل شيوعًا في المرحلة الرضيعية مقارنةً بالطفولة المبكرة.
يجب التمييز بين الصرير العابر — الذي لا يترافق مع أي أعراض سريرية — وبين الحالات التي تستدعي تقييمًا سريريًّا، مثل تآكل ملحوظ في مينا الأسنان، أو آلام متكررة في الفك أو الأذن، أو اضطرابات في النوم مصحوبة بتعرق ليلي أو استيقاظ مفاجئ. وفي حال وجود هذه العلامات، يُوصى باستشارة طبيب أسنان أطفال أو طبيب أعصاب أطفال لتقييم معمّق، واستبعاد أسباب نادرة مثل اضطرابات الحركة أثناء النوم أو اضطرابات التنفس الليلية.
أما من حيث الإدارة، فلا توجد حاجة عادةً إلى تدخل علاجي مبكر في معظم الحالات، إذ يختفي الصرير تلقائيًّا مع تقدّم العمر ونضج الجهاز العصبي والعضلي. ومع ذلك، يُنصح الآباء بمراقبة السلوك بانتظام، وضمان بيئة نوم هادئة ومريحة، وتفادي المنبهات قبل النوم مثل الشاشات أو النشاطات المثيرة. وفي الحالات النادرة التي تستمر لأكثر من سنة وتترافق مع ضرر ملموس في الأسنان، قد يُنظر في استخدام واقي ليلي مخصص للأطفال بعد تقييم دقيق من قِبل أخصائي أسنان.