ما سبب صوت الطقطقة في المفاصل؟
يُعَدُّ سماع صوت طقطقة أو فرقعة في المفاصل ظاهرةً شائعةً جدًّا، وغالبًا ما تحدث عند ثني الركبة أو تحريك الكتف أو فتح الفك أو حتى عند تمديد الأصابع. وعلى الرغم من أن هذه الأصوات قد تثير القلق لدى البعض
يُعَدُّ سماع صوت طقطقة أو فرقعة في المفاصل ظاهرةً شائعةً جدًّا، وغالبًا ما تحدث عند ثني الركبة أو تحريك الكتف أو فتح الفك أو حتى عند تمديد الأصابع. وعلى الرغم من أن هذه الأصوات قد تثير القلق لدى البعض، فإنها في معظم الحالات لا تدلُّ على وجود مرضٍ عضويٍّ أو ضررٍ في بنية المفصل.
يُعزى أصل هذه الأصوات غالبًا إلى ظاهرة تُعرف بـ«الانفصال الغازي» (Cavitation)، وهي عمليةٌ فيزيائيةٌ تحدث داخل السائل الزلالي الذي يملأ التجويف المفصلي. فعندما يُمارَس ضغطٌ مفاجئٌ أو يُسحب المفصل بسرعة — مثلما يحدث عند «تمديد» الأصابع أو تحريك الرقبة — تنخفض الضغوط داخل السائل الزلالي، مما يؤدي إلى تكوُّن فقاعات صغيرة من الغاز (خاصةً ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين)، ثم تنفجر هذه الفقاعات فجأةً مُنتجةً ذلك الصوت المميز. وهذه العملية غير مؤلمةٍ تمامًا ولا تسبب أيَّ ضررٍ للمفصل أو لأغشيته.
ومع ذلك، فإن ظهور الأصوات المفصلية يكتسب أهمية سريريةً إذا اقترنت بأعراضٍ أخرى، مثل الألم المستمر، أو التورُّم، أو التيبُّس الصباحي، أو فقدان المدى الحركي الطبيعي، أو الشعور بالوخز أو الاحتكاك أثناء الحركة. وفي هذه الحالات، قد تكون الإشارات دالةً على حالاتٍ مثل التهاب المفاصل التنكسي (Osteoarthritis)، أو التهاب المفاصل الروماتويدي، أو تمزُّق الغضروف الهلالي أو الشفاه المفصلية (Labrum)، أو حتى اضطرابات في الأربطة أو الأوتار المحيطة بالمفصل.
ويُوصى باستشارة طبيب مختص في أمراض العظام أو الروماتيزم عند تكرار الأصوات مع أيٍّ من الأعراض السابقة، أو عند ظهورها بعد إصابةٍ حديثةٍ، أو إذا كانت مصحوبةً بتقييدٍ ملحوظٍ في الحركة. أما في غياب الأعراض المذكورة، فلا يتطلب الأمر عادةً تدخلًا علاجيًّا، بل يُكتفى بالمراقبة الدورية واتباع نمط حياةٍ يدعم صحة المفاصل، كالتغذية المتوازنة، وممارسة التمارين الرياضية اللطيفة التي تعزِّز المرونة والقوة العضلية دون إجهادٍ زائدٍ.